الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ١٣١ - هل يدخل المباح في مسمى الواجب
وأما في عقود المعاملات ، فمعنى صحة العقد ترتب ثمرته المطلوبة منه عليه . ولو قيل للعبادة صحيحة بهذا التفسير فلا حرج . ومن فسر صحة العقد بإذن الشارع في الانتفاع بالمعقود عليه ، فهو فاسد . فإن البيع بشرط الخيار صحيح بالاجماع ، وإن لم يتحقق إذن الشارع بالانتفاع بتقدير الفسخ قبل انقضاء المدة ، مع أنه لا يطرد هذا التفسير في صحة الصلاة وغيرها من العبادات . وإن صح ، فالنزاع في أمر لفظي ، ولا بأس بتفسير كون العبادة مجزية بكونها مسقطة لوجوب القضاء . وحيث لم تكن متصفة بكونها مجزية عند أدائها مع اختلال شرطها ، وسقوط القضاء بالموت ، إنما كان لأنه لم يسقط القضاء بفعلها بل بالموت .
الصنف الخامس : الحكم بالبطلان .
وهو نقيض الصحة بكل اعتبار من الاعتبارات السابقة .
وأما الفاسد ، فمرادف للباطل عندنا ، وهو عند أبي حنيفة قسم ثالث مغاير للصحيح والباطل ، وهو ما كان مشروعا بأصله ، ممنوعا بوصفه ، كبيع مال الربا بجنسه متفاضلا ونحوه . وسيأتي تحقيق ذلك في المناهي .
الصنف السادس : العزيمة والرخصة .
أما العزيمة : ففي اللغة الرقية ، وهي مأخوذة من عقد القلب المؤكد على أمر ما ، ومنه قوله تعالى : * ( فنسي ولم نجد له عزما ) * ( ٢٠ ) طه : ١١٥ ) أي قصدا مؤكدا .
ومنه سمي بعض الرسل ألو العزم لتأكد قصدهم في إظهار الحق .
وأما في الشرع فعبارة عما لزم العباد بإلزام الله تعالى ، كالعبادات الخمس ونحوها .
وأما الرخصة في اللغة ، بتسكين الخاء ، فعبارة عن التيسير والتسهيل . ومنه يقال رخص السعر . إذا تيسر وسهل . وبفتح الخاء ، عبارة عن الاخذ بالرخص .