الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٤٣ - الأسماء الشرعية
وأيضا فإن المكلف يوصف بكونه مؤمنا ، حالة كونه غافلا عن التصديق بالنوم وغيره ، وأيضا فإنه لو كان الايمان في الشرع ، هو الايمان اللغوي ، أي التصديق لسمي في الشرع المصدق بشريك الاله تعالى مؤمنا ، والمصدق بالله مع إنكار الرسالة مؤمنا ، إلى نظائره .
ولقائل أن يقول : أما الآيات السابق ذكرها ، فيمكن أن يقال في جوابها إن إطلاق اسم الصلاة ، والزكاة ، والصوم ، والحج ، إنما كان بطريق المجاز على ما سبق ، والمجاز غير خارج عن اللغة ، وتسمية إماطة الأذى عن الطريق إيمانا أمكن أن يكون لكونه دليلا على الايمان فعبر باسم المدلول عن الدال ، وهو أيضا جهة من جهات التجوز .
فإن قيل : الأصل إنما هو الحقيقة .
قلنا : إلا أنه يلزم منه التغيير ، ومخالفة الوضع اللغوي ، فيتقابلان وليس أحدهما أولى من الآخر لما سبق .
وقولهم : إن الايمان هو الاسلام بما ذكروه ، فهو معارض بقوله تعالى : * ( قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ) * ( ٤٩ ) الحجرات : ١٤ ) ، ولو اتحدا ، لما صح هذا القول . وليس أحدهما أولى من الآخر ، بل الترجيح للتغاير ، نظرا إلى أن الأصل عند تعدد الأسماء تعدد المسميات ، ولئلا يلزم منه التغيير في الوضع . وبهذا يندفع ما ذكروه من الاستثناء .
وقوله تعالى : * ( وما كان الله ليضيع إيمانكم ) * ( ٢ ) البقرة : ١٤٣ ) فالمراد به التصديق بالصلاة ،