الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ١٤٧ - لا يتعلق التكليف الا بكسب العبد
والجواب عن قولهم إنه حكاية قول الكفار ، أن علماء الأمة من السلف وغيرهم أجمعوا على أن المراد بذلك إنما هو تصديقهم فيما قالوه ، والتحذير لغيرهم من ذلك .
ويدل على ذلك تعذيبهم بالتكذيب بيوم الدين ، وقد عطف على ما قبله . والأصل اشتراك المعطوف والمعطوف عليه في أصل الحكم .
وعن حمل لفظ المصلين على المؤمنين أنه ترك للظاهر من غير دليل ، وإن أمكن تأويل لفظ الصلاة فبماذا نتأول قوله : * ( ولم نك نطعم المسكين ) * ( ٧٤ ) المدثر : ٤٤ ) فإن المراد به إنما هو الاطعام الواجب ، لاستحالة التعذيب على ترك إطعام ليس بواجب .
وعن قولهم بتغليظ عذاب التكذيب بإضافة ترك الطاعات إليه إنها لو كانت مباحة ، لما غلظ العذاب بها .
وعن قولهم بالتعذيب بإخراج أنفسهم عن العلم بقبح ترك الصلاة أنه ترك للظاهر من غير دليل ، وأنه يوجب التسوية بين كافر ارتكب جميع المحرمات ، وبين من لم يباشر شيئا منها ، لاستوائهما فيما قيل ، وهو خلاف الاجماع .
وعن الحمل على صلاة المرتدين أن الآية بلفظها عامة في كل المجرمين المذكورين في قوله :
يتساءلون عن المجرمين وهو عام في المرتدين وغيرهم ، فلا يجوز تخصيصها من غير دليل .
هذا من جهة النصوص .
وأما من جهة الالزام ، فهو أنه لو امتنع التكليف بالفعل مع عدم شرط الفعل ، لامتنع التكليف بالصلاة مع عدم الطهارة ، ولكان من ترك الطهارة والصلاة أبدا لا يعاقب ولا يذم إلا على ترك الطهارة ، بل ما لا تتم الطهارة إلا به . وذلك خلاف إجماع الأمة .
المسألة الثالثة اتفق أكثر المتكلمين على أن التكليف لا يتعلق إلا بما هو من كسب العبد من الفعل وكف النفس عن الفعل ، فإنه فعل خلافا لأبي هاشم في قوله : إن التكليف قد يكون بأن لا يفعل العبد مع قطع النظر عن التلبس بضد الفعل ، وذلك ليس بفعل .