الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ١٤٦ - هل يشترط في التكليف بالفعل ان يكون شرطه حاصلا حالة التكليف
وأيضا قوله تعالى : * ( فلا صدق ولا صلى ولكن كذب وتولى ) * ( ٧٥ ) القيامة : ٣١ ) ذم على ترك الجميع ، ولو لم يكن مكلفا بالكل لما ذم عليه .
وأيضا قوله تعالى : * ( والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ، ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ، ولا يزنون ، ومن يفعل ذلك يلق آثاما يضاعف له العذاب يوم القيامة ) * ( ٢٥ ) الفرقان : ٦٨ ) حكم بمضاعفة العذاب على مجموع المذكور والزنى من جملته . ولولا أنه محرم عليه ومنهي عنه ، لما أثمه به ، وهذا حجة على من نفى التكليف بالامر والنهي ، دون من جوز التكليف بالنهي دون الامر .
وأيضا قوله تعالى : * ( ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ) * ( ٣ ) آل عمران : ٩٧ ) والكافر داخل فيه لكونه من الناس .
وأيضا قوله تعالى : * ( فويل للمشركين الذين لا يؤتون الزكاة ) * ( ٤١ ) فصلت : ٦ - ٧ ) لكن قال المفسرون :
المراد بالزكاة في هذه الآية ، إنما هو قول : * ( لا إله إلا الله ) * وأيضا قوله تعالى : * ( ما سلككم في سقر . قالوا : لم نك من المصلين ولم نك نطعم المسكين ) * ( ٧٤ ) المدثر : ٤٢ - ٤٤ ) ولو لم يكونوا قد كلفوا بالصلاة ، لما عوقبوا عليها .
فإن قيل : هذه حكاية قول الكفار ، ولا حجة فيها ، وإن كانت حجة ، لكن أمكن أن يكون المراد من قولهم : لم نك من المصلين أي من المؤمنين .
ومنه قوله عليه السلام : نهيت عن قتل المصلين وأراد به المؤمنين ، وإن كان المراد الصلاة الشرعية حقيقة . غير أن العذاب إنما كان لتكذيبهم بيوم الدين ، غير أنه غلظ بإضافة ترك الطاعات إليه ، وأنه كان ذلك مضافا إلى الصلاة ، لكن لا إلى تركها ، بل إلى إخراجهم أنفسهم عن العلم بقبح تركها بترك الايمان ، وإن كان ذلك على ترك الصلاة ، لكن أمكن أن يكون ذلك إخبارا عن جماعة من المرتدين تركوا الصلاة حالة ردتهم ، وذلك محل الوفاق .