الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ١٣٩ - هل يدخل المباح في مسمى الواجب
أو يتوقف ، الأول محال ، وإلا كان كل موجود حادثا هكذا ، ويلزم منه سد باب إثبات واجب الوجود ، وإن توقف ، فذلك المرجح إن كان من فعل العبد عاد التقسيم ، وهو تسلسل ممتنع . وإن كان من فعل غيره ، فإما أن يجب وقوع الفعل ، أو لا يجب . وإذا لم يجب ، كان ممتنعا أو جائزا . والأول محال ، وإلا كان المرجح مانعا ، وإن كان الثاني ، عاد التقسيم بعينه ، وهو ممتنع فلم يبق سوى الوجوب . والعبد إذ ذاك يكون مجبورا لا مخيرا ، وهو عين التكليف بما لا يطاق .
الثالثة : أن قدرة العبد غير مؤثرة في فعله ، وإلا كانت مؤثرة فيه حال وجوده ، وفيه إيجاد الموجود أو قبل وجوده ، ويلزم من ذلك أن يكون تأثير القدرة في المقدور مغايرا له لتحقق التأثير في الزمن الأول دونه . والكلام في ذلك التأثير وتأثير مؤثره فيه ، كالأول ، وهو تسلسل ممتنع ، والقدرة غير مؤثرة في الفعل ، وهو المطلوب .
الرابعة : أن العبد مكلف بالفعل قبل وجود الفعل ، والقدرة غير موجودة قبل الفعل ، لأنها لو وجدت ، لكان لها متعلق ، ومتعلقها لا يكون عدما ، لأنه نفي محض ، فلا يكون أثرا لها ، فكان وجودا ، ولزم من ذلك أن تكون موجودة مع الفعل لا قبله .
الخامسة : أن العبد مأمور بالنظر لقوله تعالى : * ( قل انظروا ) * ( ١٠ ) يونس : ١٠١ ) والنظر متوقف على القضايا الضرورية ، قطعا للتسلسل ، وهي متوقفة على تصور مفرداتها ، وهي غير مقدورة التحصيل ، لأنه إن كان عالما بها ، فتحصيل الحاصل محال ، وإن لم يكن عالما بها ، فطلبها محال . فالنظر يكون ممتنع التحصيل .
وهذه الحجج ضعيفة جدا :
أما الحجة الأولى : فلقائل أن يقول : ما المانع أن يكون وجود الفعل مع رجحان الداعي إلى الفعل ، قوله لأنه صار الفعل واجبا . قلنا صار واجبا بالداعي إليه والاختيار له ، أو لذاته . الأول مسلم ، والثاني ممنوع . وعلى هذا خرج العبد عن كونه مكلفا بما لا يطاق ثم يلزم عليه أن تكون أفعال الرب تعالى غير مقدورة بعين ما ذكروه وهو ممتنع . فما هو الجواب عن أفعال الله يكون مشتركا .