الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ١٢٧ - هل يدخل المباح في مسمى الواجب
< فهرس الموضوعات > الأحكام الثابتة بخطاب الوضع الخ < / فهرس الموضوعات > < فهرس الموضوعات > الحكم على الوصف يكون سببا < / فهرس الموضوعات > الفصل السادس في الاحكام الثابتة بخطاب الوضع والاخبار وهي على أصناف :
الصنف الأول : الحكم على الوصف بكونه سببا ، والسبب في اللغة عبارة عما يمكن التوصل به إلى مقصود ما ، ومنه سمي الحبل سببا ، والطريق سببا ، لامكان التوصل بهما إلى المقصود .
وإطلاقه في اصطلاح المتشرعين على بعض مسمياته في اللغة . وهو كل وصف ظاهر منضبط دل الدليل السمعي على كونه معرفا لحكم شرعي . ولا يخفى ما فيه من الاحتراز ، وهو منقسم إلى ما لا يستلزم في تعريفة للحكم حكمة باعثة عليه كجعل زوال الشمس أمارة معرفة لوجوب الصلاة ، في قوله تعالى : * ( أقم الصلاة لدلوك الشمس ) * ( ١٧ ) الاسراء : ٧٨ ) وفي قوله عليه السلام : إذا زالت الشمس فصلوا وكجعل طلوع هلال رمضان أمارة على وجوب صوم رمضان ، بقوله تعالى : * ( فمن شهد منكم الشهر فليصمه ) * ( ٢ ) البقرة : ١٨٥ ) وقوله عليه السلام : صوموا لرؤيته ، وأفطروا لرؤيته ونحوه ، وإلى ما يستلزم حكمة باعثة للشرع على شرع الحكم المسبب كالشدة المطربة المعرفة لتحريم شرب النبيذ ، لا لتحريم شرب الخمر في الأصل المقيس عليه . فإن تحريم شرب الخمر معروف بالنص أو الاجماع ، لا بالشدة المطربة . ولأنها لو كانت معرفة له ، فهي لا يعرف كونها علة بالاستنباط . إلا بعد معرفة الحكم في الأصل .
وذلك دور ممتنع .
وعلى هذا فالحكم الشرعي ليس هو نفس الوصف المحكوم عليه بالسببية ، بل حكم الشرع عليه بالسببية .
وعلى هذا فكل واقعة عرف الحكم فيها بالسبب لا بدليل آخر من الأدلة السمعية ، فلله تعالى فيها حكمان أحدهما الحكم المعرف بالسبب ، والآخر السببية المحكوم بها على الوصف المعرف للحكم ، وفائدة نصبه سببا معرفا للحكم