بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٩٠
كلها على قتله ، وبلغ ذلك أبا طالب فجمع بني هاشم وأحلافهم من قريش فوصاهم برسول الله ، وقال : إن ابن أخي كما يقول ، أخبرنا بذلك آباؤنا وعلماؤنا إن محمدا نبي صادق وأمين ناطق وإن شأنه أعظم شأن ومكانه من ربه أعلى مكان ، فأجيبوا دعوته ، واجتمعوا على نصرته ، وراموا عدوه من وراء حوزته ، فإنه الشرف الباقي لكم الدهر ، وأنشأ يقول :
اوصي بنصر النبي الخير مشهده
عليا ابني وعم الخير عباسا
وحمزة الاسد المخشي صولته
وجعفر أن تذودوا دونه الناسا
وهاشما كلها اوصي بنصرته
أن يأخذوا دون حرب القوم أمراسا
كونوا فدى لكم نفسي وماولدت
من دون أحمد عند الروع أتراسا [١]
بكل أبيض مصقول عوارضه
تخاله في سواد الليل مقباسا
وحض أخاه حمزة على اتباعه إذ أقبل حمزة متوشحا بقوسه ، راجعا من قنص له ، فوجد النبي ٩ في دار اخته محموما وهي باكية ، فقال : ماشأنك؟ قالت : ذل الحمى يابا عمارة. لو لقيت ما لقي ابن أخيك محمد آنفا من أبي الحكم بن هشام ، وجده ههنا جالسا فآذاه وسبه وبلغ منه ما يكره ، فانصرف ودخل المسجد وشج رأسه شجة [٢] منكرة ، فهم قرباؤه بصربه فقال أبوجهل دعوا أبا عمارة لكيلا يسلم! ثم عاد حمزة إلى النبي ٩ وقال : عز بما صنع بك ، ثم أخبره بصنيعه فلم يرض النبي [٣] ٩ وقال : يا عم لانت منهم ، فأسلم حمزة ، فعرفت قريش أن رسول الله قد عزو أن حمزة سيمنعه.
قال ابن عباس فنزل : « أو من كان ميتا فأحييناه » وسر أبوطالب بإسلامه وأنشأ يقول :
صبرا أبا يعلى على دين أحمد
وكن مظهرا للدين وفقت صابرا
[١]الاتراس : جمع ترس ، وهو صفحة من الفولاد تحمل للوقاية من السيف ونحوه.
[٢]شج الرأس : جرحه وكسره.
[٣]في المصدر : فلم يهش النبى هش الرجل : ارتاح ونشط وتبسم.