بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٥٠
انكب عليها يقبل بين عينيها ، ونادته باكية : واغوثاه بالله ثم بك يا رسول الله من الجوع ، قال : فرفع رأسه [١] إلى السماء وهو يقول : اللهم أشبع آل محمد ، فهبط جبرئيل فقال : يا محمد اقرء ، قال : وما أقرء ، قال : اقرء « إن الابرار يشربون من كأس كان مزاجها كافورا » إلى آخر ثلاث آيات.
ثم إن أميرالمؤمنين ٧ مضى من فوره ذلك [٢] حتى أتى أبا جبلة الانصاري رضي الله عنه فقال له : يا أبا جبلة هل من قرض دينار [٣]؟ قال : نعم يا أبا الحسن ، أشهد الله وملائكته أن شطر مالي لك حلال من الله ومن رسوله ، قال : لاحاجة لي في شئ من ذلك إن يك قرضا قبلته ، قال. فدفع إليه دينارا ، ومر أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب يتخرق أزقة [٤] المدينة ليبتاع بالدينار طعاما ، فإذا هو بمقداد بن الاسود الكندي قاعد على الطريق ، فدنا منه وسلم عليه [٥] وقال : يا مقداد مالي أراك في هذا الموضع كئيبا حزينا؟ فقال : أقول كما قال العبد الصالح موسى بن عمران عليه الصلاة والسلام : « رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير » قال : ومنذكم يا مقداد؟ قال : منذ أربع [٦] ، فرجع أميرالمؤمنين ٧ مليا ثم قال : الله أكبر الله أكبر آل محمد منذ ثلاث وأنت يا مقداد أربع؟! أنت أحق بالدينار مني ، قال : فدفع إليه الدينار ومضى حتى دخل على رسول الله ٩ رآه قد سجد [٧] ، فلما انفتل [٨] رسول الله ضرب بيده إلى كتفه ثم قال : يا علي انهض بنا إلى منزلك لعلنا نصيب طعاما فقد بلغنا أخذك الدينار من أبي جبلة ، قال : فمضى و
[١]في المصدر : فرفع يده.
[٢]في القاموس ( ٢ : ١١٢ ) : أتوا من فورهم : من وجههم ، أو قبل أن يسكنوا.
[٣] في المصدر : هل عندك من قرض دينار؟ :
[٤]جمع الزقاق ـ بضم أوله ـ : السكة. الطريق الضيق.
[٥]في المصدر : فدنا منه يسلم عليه.
[٦]في المصدر : قال هذا اربع.
[٧]في المصدر : رآه في مسجده.
[٨]اى انصرف.