بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٦٨
هذا أيضا إلى كونهم أقرب الخلق وأحبهم إلى الله ، فيكونون أفضل من غبرهم ، فيقبح عقلا تقديم غيرهم عليهم ، وأيضا لما ثبت أنه المقصود بنفس الرسول الله ٩ في هذه الآية وليس المراد النفسية الحقيقية لامتناع اتحاد الاثنين ، وأقرب المجازات إلى الحقيقة اشتراكهما في الصفات والكمالات ، وخرجت النبوة بالدليل فبقي غيرها ، ومن جملتها وجوب الطاعة والرئاسة العامة ، والفضل على من سواه ، وسائر الفضائل ، ولو تنزلنا عن ذلك فالمجاز الشائع الذائع في استعمال هذا اللفظ كون الرجل عزيزا على غيره ، وأحب الخلق إليه كنفسه ، فيدل أيضا على أفضليته وإمامته بمامر من التقرير.
* [ أقول : وذكر إمامهم الرازي في التفسير والاربعين [١] الاستدلال بهذه على كون أميرالمؤمنين ٧ أفضل من الانبياء وسائر الصحابة عن بعض الامامية بمامر ، لكن على وجه مبسوط ، ثم قال في الجواب [٢] : كما أن الاجماع إنعقد على أن النبي أفضل من الانبياء فكذلك انعقد الاجماع على أن الانبياء أفضل من غيرهم ، وأعرض عن ذكر الصحابة لانه لم يكن عنده فيهم جواب! وما ذكره في الجواب عن الانبياء فهو في غاية الوهن ، لان الاجماع الذي ادعاه إن أراد به إجماعهم فحجيته عند الامامية ممنوعة ، وإن أراد إجماع الامة فتحققه عندهم ممنوع ، لان أكثر الامامية قائلون بكون أئمتنا : أفضل
(*) من هنا إلى قوله ( وفى المقام تحقيقات طريفة ) يوجد في هامش ( ك ) و ( د ) فقط.
[١]مفاتيح الغيب ٢ : ٤٨٩. الاربعين : ٤٦٥ ولنذكر ما قاله في الاربعين فانه لا يخلو عن فائدة : قال فيه ما هذا لفظه :
وأما الشيعة فقد احتجوا على أن عليا أفضل الصحابة بوجوه : الحجة الاولى التمسك بقوله تعالى : ( فقل تعالوا ) الاية وثبت بالاخبار الصحيحة ان المراد من قوله ( وأنفسنا ) هو على ، ومن المعلوم انه يمتنع أن تكون نفس على هى نفس محمد بعينه ، فلا بد وان يكون المراد هو المساواة بين النفسين ، وهذا يقتضى ان كل ما حصل لمحمد من الفضائل والمناقب فقد حصل مثله لعلى ، ترك العمل بهذا في فضيلة النبوة فوجب ان تحصل المساواة بينهما فيما وراء هذه الصفة ، ثم لا شك ان محمدا ٩ كان أفضل الخلق في سائر الفضائل ، فلما كان على مساويا له في تلك الفضائل وجب أن يكون أفضل الخلق ، لان المساوى للافضل يجب أن يكون أفضل.
[٢]أى في الجواب عن كون اميرالمؤمنين ٧ أفضل من جميع الناس غير النبى ٩.