بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ١٥٢
زعموا أن المراد بقوله تعالى لنبيه ٩ : « إنك لا تهدي من أحببت [١] » أنها في أبي طالب ٢ ، وقد ذكر أبوالمجدبن رشادة الواعظ الواسطي في مصنفه كتاب أسباب نزول القرآن ما هذا لفظه : قال : قال الحسن بن مفضل في قوله عزوجل : « إنك لا تهدي من أحببت » : كيف يقال إنها نزلت في أبي طالب ٢ وهذه السورة من آخر ما نزل من القرآن بالمدينة وأبوطالب مات في عنفوان الاسلام [٢] والنبي ٩ بمكة ، وإنما هذه الآية نزلت في الحارث بن نعمان بن عبد مناف ، وكان النبي ٩ يحب إسلامه [٣] فقال يوما للنبي ٩ : إنا نعلم أنك على الحق وأن الذي جئت به حق ولكن يمنعنا من أتباعك أن العرب تتخطفنا [٤] من أرضنا لكثرتهم وقلتنا ، ولا طاقة لنابهم ، فنزلت الآية ، وكان النبي ٩ يؤثر إسلامه لميله إليه. قال السيد ; فكيف استجاز أحد من المسلمين العارفين مع هذه الروايات و مضمون الابيات أن ينكروا إيمان أبي طالب ٢ ، وقد تقدمت روايتهم لوصية أبي طالب أيضا لولده أميرالمؤمنين علي ٧ بملازمة محمد ٩ وقوله ٢ : أنه لا يدعو إلا إلى خير. وقول نبيهم ٩ : جزاك الله يا عم خيرا. وقوله ٩ : لو كان حيا قرت عيناه. ولو لم يعلم نبيهم ٩ أن أبا طالب ٢ مات مؤمنا مادعاله ، ولا كانت تقر عينه بنبيهم ٩ ولولم يكن إلا شهادة عترة نبيهم ٩ له بالايمان لوجب تصديقهم كما شهد نبيهم ٩ أنهم لا يفارقون كتاب الله تعالى ، ولا ريب أن العترة أعرف بباطن أبي طالب ٢ من الاجانب ، وشيعة أهل البيت : مجمعون على ذلك ، ولهم فيه مصنفات ، وما رأينا ولا سمعنا أن مسلما أخرجوا فيه إلى مثل ما أخرجوا في إيمان أبي طالب ٢ ، والذي نعرفه منهم أنهم يقبتون إيمان الكافر بأدنى سبب وبأدنى خبر واحد وبالتلويح ، فقد بلغت عداوتهم ببني هاشم إلى انكار إيمان أبي طالب
[١]القصص. ٥٦.
[٢]عنفوان الشئ : اوله.
[٣]يحبه ويحب اسلامه. ( خ ل )
[٤]تخطف الشئ : الجتذبه وانتزعه.