بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٨٨
أبي طالب ٧ فلحقه فأخذ [١] منه الصحيفة وقال : ارجع إلى النبي ، فقال أبوبكر : هل حدث في شئ؟ فقال : سيخبرك رسول الله ، فرجع أبوبكر إلى النبي فقال : يا رسول الله ماكنت ترى أني مؤد عنك هدة الرسالة؟ فقال له النبي ٩ : أبي الله أن يؤديها إلا علي بن أبي طالب ٧ فأكثر أبوبكر عليه من الكلام فقال له النبي ٩ : كيف تؤديها وأنت صاحبي في الغار [٢]! قال : فانطلق علي ٧ حتى قدم مكة ، ثم وافى عرفات ، ثم رجع إلى جمع ، ثم إلى منى ، ثم ذبح وحلق ، وصعد على الجبل المشرف المعروف بالشعب فأذن ثلاث مرات : ألا تسمعون يا أيها الناس إني رسول رسول الله إليكم؟ ثم قال : « براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين فسيحوا في الارض أربعة أشهر واعلموا أنكم غير معجزي الله وأن الله مخزي الكافرين وأذان من الله ورسوله » إلى قوله : « إن الله غفور رحيم » تسع آيات من أولها ، ثم لمع بسيفه [٣] فأسمع الناس و كررها فقال الناس : من هذا الذي ينادي في الناس؟ فقالوا : علي بن أبي طالب ، وقال من عرفه من الناس : هذا ابن عم محمد ، وما كان ليجترئ على هذا غير عشيرة محمد ، فأقام أيام التشريق ثلاثة ينادي بذلك ويقرأ على الناس غدوة وعشية ، فناداه الناس من المشركين : أبلغ ابن عمك أن ليس له عندنا إلا ضربا بالسيف وطعنا بالرماح.
ثم انصرف علي ٧ إلى النبي ٩ يقصد في السير ، وابطئ الوحي عن رسول الله (ص) في أمر علي ٧ وما كان منه ، فاغتم النبي ٩ لذلك غما شديدا حتى رئي ذلك في وجهه ، وكف عن النساء من اللهم والغم ، فقال بعضهم لبعض : لعله قد نعيت إليه نفسه [٤] أو عرض له مرض ، فقالوا لابي ذر : قد نعلم منزلتك من رسول الله ، وقدترى
[١]في المصدر : واخذ.
[٢]هذا تعيير لابى بكر وتشنيع له ، وايهام بانك كنت معى في الغار خائفا فزعا مع استظهارك بى وعدم علم أحد من الناس إلى مكانك فكيف تقدر على تبليغ هذه السورة بملاء من الناس يوم الحج الاكبر؟ ولنعم ما قيل :
خلق الله للحروب رجالا
ورجالا لقصعة وثريد.
وتأتى الاشارة إله بعيد هذا.
[٣]لمع بسيفه : اشار.
[٤]اى اخبر بوفاته.