بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٨٩
ما به ، فنحن نحب أن تعلم [١] لنا أمره ، فسأل أبوذر النبي ٩ عن ذلك ، فقال النبي ٩ : ما نعيت إلي نفسي ، وإني لميت ، وما وجدت في امتي إلا خيرا ، وما بي من مرض ، ولكن من شدة وجدي بعلي بن أبي طالب ٧ وإبطاء الوحي عني في أمره ، فإن الله عزوجل قد أعطاني في علي ٧ تسع خصال : ثلاثة لدنياي ، واثنتان لآخرتي واثنتان أنا منهما آمن ، واثنتان أنا منهما خائف ، وقد كان رسول الله ٩ إذا صلى الغداة استقبل القبلة بوجهه إلى طلوع الشمس يذكر الله عزوجل ، ويتقدم علي بن أبي طالب ٧ خلف النبي ٩ ويستقبل الناس بوجهه فيستأذنون في حوائجهم ، وبذلك أمرهم رسول الله ٩ [٢] فلما توجه علي ٧ إلى ذلك الوجه لم يجعل رسول الله ٩ مكان علي لاحد وكان رسول الله ٩ إذا صلى وسلم استقبل [٣] الناس بوجهه ، فأذن للناس. فقام أبوذر فقال : يا رسول الله لي حاجة ، قال : انطلق في حاجتك.
فخرج أبوذر من المدينة يستقبل علي بن أبي طالب ٧ فلما كان ببعض الطريق إذا هو براكب مقبل على ناقته ، فإذا هو علي ٧ فاستقبله والتزمه وقبله وقال : بأبي أنت وامي اقصد في مسيرك حتى أكون أنا الذي ابشر رسول الله ٩ فإن رسول الله من أمرك في غم شديد وهم ، فقال له علي ٧ : نعم ، فانطلق أبوذر مسرعا حتى أتى النبي (ص) فقال : البشرى ، قال : وما بشراك يا أباذر؟ قال : قدم علي بن أبي طالب ٧ فقا له : لك بذلك الجنة ، ثم ركب النبي ٩ وركب معه الناس فلما رآه أناخ ناقته [٤] ، ونزل رسول الله ٩ فلتقاه والتزمه [٥] وعانقه ووضع خده على منكب علي ، وبكى النبي (ص) فرحا بقدومه وبكى علي ٧ معه ، ثم قال له رسول الله ٩ : ما صنعت بأبي أنت وامي؟ فإن الوحي ابطئ علي في أمرك ، فأخبره بما صنع ، فقال رسول الله ٩ كان الله عزوجل أعلم بك مني حين أمرني بإرسالك.
[١]في المصدر : ان يعلم.
[٢]وربما يؤيد ذلك ما قاله رسول الله ٩ : أنا مدينة العلم وعلى بابها.
[٣]في ( ك ) : واستقبل.
[٤]في ( ك ) : وركب معه الناس يستقبل عليا ، فاذا نظر اليه على رآه أناخ ناقته.
[٥]اى اعتنقه.