بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٠٥
الثالث : أن الآية نازلة فيه ٧ وقد عرفت بما أوردنا من الاخبار تواترها من طريق المخالف والمؤالف ، مع أن ما تركناه مخافة الاطناب وحجم الكتاب أكثر ما أوردناه ، وعليه اجماع المفسرين وقدرواها الزمخشري والبيضاوي والرازي في تفاسيرهم [١] مع شدة تعصبهم وكثرة إهتمامهم في إخفاء فضائله ٧ ، إذ كان هذا في الاشتهار كالشمس في رائعة النهار [٢] ، فإخفاء ذلك مما يكشف الاستار عن الذي انطوت عليه ضمائرهم الخبيثة من بغض الحيدر الكرار.
وقد روى الرازي ، عن ابن عباس برواية عكرمة وعن أبي ذر نحوا ممامر من روايتهما ، وقد عرفت ما نقل في ذلك أكابر المفسرين والمحدثين من قدماء المخالفين الذين عليهم مدار تفاسيرهم ،
وأما إطلاق الجمع على الواحد تعظيما فهو شائع ذائع في اللغة والعرف ، وقد ذكر المفسرون هذا الوجه في كثير من الآيات الكريمة كما قال تعالى « والسماء بنيناها بأيد [٣] » و « إنا أرسلنا نوحا [٤] » و « وإنا نحن نزلنا لاذكر [٥] » وقوله : « الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم [٦] » مع أن القائل كان واحدا ، وأمثالها كثيرة ، ومن خطاب الملوك والرؤساء : فعلنا كذا ، وأمرنا بكذا ، ومن الخطاب الشائع في عرف العرب والعجم إذا خاطبوا واحدا : فعلتم كذا ، وقلتم كذا ، تعظيما له.
وقال الزمخشري : فإن قلت : كيف صح أن يكون لعلي واللفظ لفظ جماعة؟ قلت : جئ به على لفظ الجمع ـ وإن كان السبب فيه رجلا واحدا ـ ليرغب الناس في مثل فعله ، فينالوا مثل ثوابه ، ولينبه على أن سجية المؤمنين تجب أن يكون على هذه
[١]راجع الكشاف ١ : ٤٢٢. وانوار التنزيل ١ : ٣٣. ومفاتيح الغيب ٣ : ٤٣١.
[٢]الربع من الضحى : بياضه وحسن بريقه.
[٣]الذاريات : ٤٧.
[٤]نوح : ١.
[٥]الحجر : ٩.
[٦]آل عمران : ١٧٣ :