بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ١٧٨
تحكم ولا تسمي ولا تشهد بالايمان لمن أحببت ولكن الله يحكم له ويسميه إذا كان مستحقا له ، وهذا أيضا كان بعد موت أبي طالب بسنين [١].
وأيضا هذه الآية إذا تأملها المنصف تبين له أن نزولها في أبي طالب باطل من وجوه : أحدها أنه لايجوز في حكمة الله تعالى أن يكره هداية أحد من عباده ولا أن يحب له الضلالة ، كما لا يجوز في حكمته أن يأمر بالضلال وينهى عن الهدى والرشاد.
والآخر أنه إذا كان الله تعالى قد أخبر في كتابه أن النبي ٩ كان يحب عمه أبا طالب في قوله : « إنك لاتهدي من أحببت » فقد ثبت حينئذ أن أبا طالب كان مؤمنا ، لان الله تعالى قد نهى عن حب الكافرين في قوله : « لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الل ورسوله [٢].
والآخر أنه إذا ثبت أن هذه الآية نزلت في أبي طالب فهي دالة على فضل أبي طالب وعلى مرتبته [٣] في الايمان والهداية ، وذلك أن هداية أبي طالب كانت من الله تعالى دون غيره من خلقه ، وهو كان المتولي لها ، وكان تقديره : أن أبا طالب الذي تحبه لم تهده يا محمد أنت بنفسك بل الله الذي تولى هدايته ، فسبقت هدايته الدعوة له ، وهذا أولى مما ذكروه ، لعدم اشتماله على ارتكاب النبي ٩ ما نهي عنه من حب الكافرين [٤]. أقول : لقد أطنب رحمة الله عليه في رد أخبارهم الموضوعة وأجاد ، وأورد كثيرا من القصص والاخبار والاشعار فليرجع إلى كتابه من أراد ، وإنما جوزنا هناك بعض التطويل والتكرار لكون هذا المطلوب من مهمات مقاصد الاخبار ، ولنذكر هنا قصة غريبة أوردها السيد فخار ; ، قال : ولقد حكى الشيخ أبوالحسن علي بن أبي المجد الواعظ الواسطي بها في شهر رمضان سنة تسع وتسعين وخمسمائة عن والده قال : كنت أروي أبيات أبي طالب ٢ هذه القافية وانشد قوله فيها.
[١]في ( ك ) بسنتين.
[٢]المجادلة : ٢٢.
[٣]في ( ك ) : وعلو مرتبته.
[٤]الحجة على الذاهب إلى تكفير أبي طالب : ٢٩ ـ ٣١.