بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ١٢٩
إلى بصرى الشام [١] ترك رسول الله إشفاقا عليه ولم يعمد على استصحابه ، فماركب تعلق رسول الله ٩ بزمام ناقته وبكى وناشده في إخراجه ، فظلمته الغمام [٢] ولقيه بحيرا الراهب ، فأخبره بنبوته وذكر له البشارة في الكتب الاولى به ، وحمل له ولاصحابه الطعام والنزل [٣] وحث أبا طالب على الرجوع به إلى أهله وقال له : إني أخاف عليه من اليهود فإنهم أعداؤه ، فقال أبوطالب في ذلك :
إن ابن آمنة النبي محمدا
عندي بمثل منازل الاولاد [٤]
لما تعلق بالزمام رحمته
والعيس قد قلصن بالازواد
فارفض من عيني دمع ذارف
مثل الجمان مفرق الافراد [٥]
راعيت فيه قرابة موصولة
وحفظت فيه وصية الاجداد
وأمرته بالسير بين عمومة
بيض الوجوه مصالت أنجاد
ساروا لابعد طية معلومة
ولقد تباعد طية المرتاد
حتى إذاما القوم بصرى عاينوا
لاقوا على شرك من المرصاد [٦]
حبرا فأخبرهم حديثا صادقا
عنه ورد معاشر الحساد
فأما قوله : « وحفظت فيه وصية الاجداد » فإن أبي معد بن فخار بن أحمد العلوي الموسوي قال : أخبرني النقيب محمد بن علي بن حمزة العلوي بإسناد له إلى الواقدي قال : لما توفي عبدالله بن عبدالمطلب أبوالنبي ٩ وهو طفل يرضع وروي أن عبدالله توفي والنبي ٩ حمل وهذه الرواية أثبت فلما وضعته امه كفله جده عبدالمطلب ثماني
[١]بصرى بالضم والقصر قرية بالشام ، وهى التى وصل اليها النبي ٩ للتجارة ، وهى المشهورة عند العرب ( مراصد الاطلاع ١ : ٢٠ ).
[٢]في المصدر : وناشده في اخراجه معه ، فرق أبوطالب وأجابه إلى استصحابه ، فلما خرج معه ٩ ظللته الغمامة اه.
[٣]النزل : ريع ما يزرع ونماؤه. العطاء والفضل. وفى المصدر : الطعام إلى المنزل.
[٤]في المصدر : عند بمنزلة من الاولاد.
[٥]ذرف الدمع : سال. والجمان : اللؤلؤ. ويأتى معنى سائر اللغات في البيان.
[٦]يأتى معناه في البيان. وفى المصدر : على شرف من المرصاد.