بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ١٢
يا أبا طالب إنا نقول بمقالتك ، فبكى أبوطالب ورفع يده إلى الله عزوجل [١] وقال : « إلهي وسيدي أسألك بالمحمدية المحمودة وبالعلوية العالية وبالفاطمية البيضاء إلا تفضلت على تهامة بالرأفة والرحمة » فو الذي فلق الحبة وبرأ النسمة لقد كانت العرب تكتب هذه الكلمات فتدعو بها عند شدائدها في الجاهلية وهي لا تعلمها ولا تعرف حقيقتها.
فلما كانت الليلة التي ولد [٢] أميرالمؤمنين ٧ أشرقت السماء بضيائها ، وتضاعف نور نجومها ، وأبصرت من ذلك قريش عجبا ، فهاج [٣] بعضها في بعض وقالوا : قد أحدث في السماء حادثة ، وخرج أبوطالب وهو [٤] يتخلل سكك مكة وأسواقها ويقول : يا أيها الناس تمت حجة الله ، وأقبل الناس يسألونه عن علة ما يرونه من إشراق المساء وتضاعف نور النجوم ، فقال لهم [٥] : أبشروا فقد ظهر في هذه الليلة ولي من أولياء الله يكمل الله فيه خصال الخير ، ويختم به الوصيين ، وهو إمام المتقين ، وناصر الدين ، وقامع المشركين وغيظ المنافقين ، وزين العابدين ، ووصي رسول رب العالمين ، امام هدى ، ونجم على ، و مصباح دجى [٦] ، ومبيد الشرك والشبهات ، وهو نفس اليقين ورأس الدين ، فلم يزل يكرر هذه الكلمات والالفاظ إلى أن أصبح ، فلما أصبح غاب عن قومه أربعين صباحا.
قال جابر : فقلت : يا رسول الله [٧] إلى أين غاب؟ قال : إنه مضى يطلب المثرم ، كان [٨] وقدمات في جبل اللكام ، فاكتم يا جابر فإنه من أسرار الله المكنونة [٩] وعلومه
[١]في المصدر : ورفع إلى الله تعالى يديه.
[٢]في المصدر : ولد فيها.
[٣]فماج ظ ( ب ).
[٤]ليست في المصدر كلمة ( هو ).
[٥]ليست في المصدر كلمة ( لهم ).
[٦]كذا في المصدر ، وفى نسخ الكتاب ( ومفتاح دجى ) والظاهرانه مصحف.
[٧]في ( م ) و ( ح ) : قال جابر : فقل يا رسول الله.
[٨]ليست في المصدر كلمة ( كان ).
[٩]في المصدر : المكتومة.