بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ١٥٦
فأما الذين زعموا أنه كان مسلما فقد رووا خلاف ذلك ، فأسندوا خبرا إلى أميرالمؤمنين ٧ أنه قال : قال رسول الله ٩ : قال لي جبرئيل : إن الله مشفعك في ستة : بطن حملتك آمنة بنت وهب ، وصلب أنزلك عبدالله بن عبدالمطلب ، وحجر كفلك أبي طالب ، وبيت آواك عبدالمطلب ، وأخ كان لك في الجاهلية. قيل : يا رسول الله وما كان فعله؟ قال كان سخيا يطعم الطعام ويجود بالنوال وثدي أرضعتك حليمة بنت أبي ذؤيب.
قالوا : وقد نقل الناس كافة عن رسول الله ٩ أنه قال : نقلنا من الاصلاب الطاهرة إلى الارحام الزكية ، فوجب بهذا أن يكون آباؤهم كلهم منزهين عن الشرك لانهم لوكانوا عبدة أصنام لما كانوا طاهرين. قالوا : وأما ما ذكر في القرآن من إبراهيم وأبيه آذر وكونه ضالا مشركا فلا يقدح في مذهبنا ، لان آذر كان عم إبراهيم ، فأما أبوء فتارخ بن ناخور ، وسمي العم أبا كما قال : « أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت إذ قال لبنيه ما تعبدون من بعدي قالوا نعبد إلهك وإله آبائك [١] » ثم عد فيهم إسماعيل وليس من آبائه ولكنه عمه.
ثم قال : واحتجوا في إسلام الآباء بما روي عن جعفر بن محمد ٧ أنه قال : يبعث الله عبدالمطلب يوم القيامة وعليه سيماء الانبياء وبهاء الملوك. وروي أن العباس بن عبدالمطلب قال لرسول الله ٩ بالمدينة : يا رسول الله ما ترجو لابي طالب؟ فقال : أرجو له كل خير من الله عزوجل. وروي أن رجلا من رجال الشيعه وهو أبان بن أبي محمود كتب إلى علي بن موسى الرضا ٧ : جعلت فداك إني قد شككت في إسلام أبي طالب فكتب إليه : « ومن يشاقق الرسول من بعد ماتبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين ٧ » الآية ، وبعدها : إنك إن لم تقر بإيمان أبي طالب كان مصيرك إلى النار.
وقد روي عن محمد بن علي الباقر ٧ أنه سئل عما يقوله الناس أن أبا طالب في ضحضاح من نار ، فقال : لو وضع إيمان أبي طالب في كفة ميزان وإيمان هذا الخلق في
[١]البقرة : ١٣٣.
[٢]النساء : ١١٤.