بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٨٥
فعانقه أبوطالب وقبله ثم ألبسه جبة مصرية ودهن رأسه وشد دينارا في ردائه ونشر قبله تمرا فقال : يا غلمان هلموا فكلوا ، ثم أخذ أربع تمرات إلى أم كبشة وقص عليها [١] ، فقالت : فلعله أبوك أبوطالب؟ قال : لا أدري رأيت شيخا بارا ، إذمر أبوطالب فقالت : يا محمد كان هذا؟ قال : نعم ، قلت : هذا أبوك أبوطالب ، فأسرع إليه النبي ٩ وتعلق به وقال : يا أبه الحمدلله الذي أرانيك ، لا تخلفني في هذه البلاد ، فحمله أبوطالب [٢].
٢٩ ـ قب : الاوزاعي قال : كان النبي ٩ في حجر عبدالمطلب ، فلما أتى عليه إثنان ومائه سنة ورسول الله ٩ ابن ثمان سنين جمع بنيه وقال : محمد يتيم فآووه ، وعائل فأغنوه ، احفظوا وصيتي فيه ، فقال أبولهب : أنا له ، فال : كف شرك عنه! فقال العباس أنا له ، فقال : أنت غضبان لعلك تؤذيه ، فقال أبوطالب : أناله ، فقال : أنت له ، يا محمد أطع له ، فقال رسول الله ٩ : يا أبه لا تحزن فإن لي ربا لا يضيعني ، فأمسكه أبوطالب في حجره وقام بأمره يحميه بنفسه وماله وجاهه في صغره ، من اليهود المرصدة له بالعداوة ومن غيرهم من بني أعمامه ، ومن العرب قاطبة الذين يحسدونه على ما آتاه الله من النبوة. وأنشأ عبدالمطلب.
أوصيك يا عبد مناف بعدي
بموحد بعد أبيه فرد
وقال :
وصيت من كفيته بطالب
عبد مناف وهو ذوتجارب
يا ابن الحبيب أكرم الاقارب
يا ابن الذي قد غاب غير آئب
فتمثل أبوطالب وكان سمع عن الراهب وصفه :
لا توصني بلازم وواجب
إني سمعت أعجب العجائب
[١]في ( ك ) : فقص عليها. وقال في القاموس ( ج ٢ : ٢٨٥ ) : كان المشركون يقولون للنبى ٩ : ابن أبى كبشة. كنية زوج حليمة السعدية.
[٢]مناقب آل أبي طالب ١ : ٢٥.