بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٤٧
لم يذوقوا سوى الماء.
فلما كان في اليوم الرابع وقد قضوا نذرهم أخذ علي الحسن بيده اليمنى والحسين باليسرى وأقبل نحو رسول الله ٩ وهم يرتعشون كالفراخ من شدة الجوع ، فلما بصر به النبي ٩ قال : يا أبا الحسن ما أشد ما يسوؤني! ما أرى بكم؟ انطلق إلى ابنتي [١] فانطلقوا إليها وهي في محرابها تصلي ، قد لصق بطنها بظهرها من شدة الجوع وغارت عيناها ، فلما رآها النبي ٩ قال : واغوثاه بالله! يا أهل بيت محمد تموتون جوعا؟! فهبط جبرئيل وقال : خذ يا محمد هنأك الله في أهل بيتك ، قال. وما آخذ يا جبرئيل؟ فأقرأه « هل أتى على الانسان » إلى قوله : « إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا » إلى آخر. السورة.
قال الخطيب الخوارزمي حاكيا عنه وعن البراوي : وزادني ابن مهران الباهلي في هذا الحديث : فوثب النبي [٢] ٩ حتى دخل على فاطمة / ، فلما رأى ما بهم انكب عليهم يبكي ، وقال : أنتم منذ ثلاث فيما أرى وأنا غافل عنكم؟! فهبط جبرئيل بهذه الآيات : « إن الابرار يشربون من كأس كان مزاجها كافورا * عينا يشرب بها عباد الله يفجرونها تفجيرا » قال : هي عين في دار النبي ٩ يفجر [٣] إلى دور الانبياء والمومنين.
وروى الخطيب في هذا رواية اخرى وقال في آخرها : فنزل فيهم : « ويطعمون الطعام على حبه » أي على شدة شهوة « مسكينا » قرص ملة ، والملة [٤] : الرماد « ويتيما » خزيرة « وأسيرا » حيسا « إنما نطعمكم » يخبر عن ضمائرهم « لوجه الله » يقول : إرادة ما عندالله من الثواب ، « لا نريد منكم » ، يعني في الدنيا « جزاء » ثوابا ، « ولا شكورا [٥].
[١]في المصدر : إلى ابنتى فاطمة.
[٢]وثب : نهض وقام.
[٣]في المصدر : تفجر.
[٤]بفتح الميم.
[٥]كشف الغمة : ٨٨ و ٨٩.