بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٤٣
وجاء في الحديث أنها دخلت الكعبة على ما جرت به عادتها ، فصادف دخولها وقت ولادتها فولدت أميرالمؤمنين ٧ داخلها ، وكان ذلك في النصف من شهر رمضان ، و لرسول الله ٩ ثلاثون سنة على الكمال ، فتضاعف ابتهاجه به وتمام مسرته ، وأمرها أن تجعل مهده جانب فرشته [١] ، وكان يلي أكثر تربيته ، وبراعيه في نومه ويقظته ، ويحمله على صدره وكتفه ، ويحبوه بألطافه وتحفه ، ويقول : هذا أخي وصفيي وناصري ووصيي.
فلما تزوج النبي ٩ خديجة أخبرها بوجدها بعلي ٧ ومحبته ، فكانت تستزيده وتزينه وتحليه وتلبسه ، وترسله مع ولائدها [٢] : ويحمله خدمها ، فيقول الناس : هذا أخو محمد وأحب الخلق إليه ، وقرة عين خديجة ، ومن اشتملت السعادة عليه ، وكانت ألطاف خديجة تطرق منزل أبي طالب ليلا ونهارا وصباحا ومساء ، ثم إن قريشا أصابتها أزمة مهلكة وسنة مجدبة منهكة [٣] ، وكان أبوطالب ٢ ذامال يسير وعيال كثير فأصابه ما أصاب قريشا من العدم والاضاقة والجهد والفاقة ، فعند ذلك دعا رسول الله عمه العباس فقال له : يا أبا الفضل إن أخاك أبا طالب كثير العيال ، مختل الحال ، ضعيف النهضة والعزمة ، وقد ناله ما نزل بالناس من هذه الازمة ، وذو الارحام أحق بالرفد وأولى من حمل الكل [٤] في ساعة الجهد ، فانطلق بنا إليه لنعينه على ما هو عليه ، فلنحمل عنه بعض أثقاله ، ونخفيف عنه من عياله ، بأخذ كل واحد منا واحدا من بنيه ، يسهل عليه بذلك ما هو فيه [٥] ، فقال له العباس : نعم ما رأيت ، و الصواب فيما أتيت ، هذا والله الفضل الكريم والوصل الرحيم.
[١]في المصدر : فرشه.
[٢]جمع الوليدة ، وهى الامة.
[٣]الازمة : القحط والجدب ضد الخصب ، يقال : جذب المكان أى انقطع عنه المطرفيبست ارضه. ونهك الضرع : استوفى جميع ما فيه.
[٤]الكل بفتح أوله : العيال.
[٥]في المصدر : بعض ما هو فيه.
والقافية ويزينه ويزيد عليه ما يلهم اليه قوة الخيال والذوق الشريف الادبى من الصور العجيبة التى يناس عبقريته ٩.
ومن ذلك قصص ولادة على ٧ كما اثبتها المصنف قده من الروايات فترى احدهم بجعل