بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٣٨٤
الصحابة المستلزم لاحقيته للامامة وقبح تقديم غيره عليه ويدل على نقص عظيم وجرم جسيم لمن تقدم عليه في الخلافة ، لتقصيرهم في هذا الامر الحقير الذي كان يتأتى بأقل من درهم ، فاختاروا بذلك مفارقة الرسول! ٩ وتركوا صحبته الشريفة! وتقصيرهم في ذلك يدل على تقصيرهم في الطاعات الجليلة والامور العظيمة بطريق أولى ، فكم بين من يبذل نفسه لرسول الله لتحصيل رضاه [١] وبين من يبخل بدرهم لادراك سعادة نجواه؟ بل يدل ترك إنفاقهم على نفاقهم كما اعترف به البيضاوي في أول الامر [٢] ، وما اعتذر به أخيرا [٣] فلا يخفى بعده ومخالفته لما يدعون من بذلهم الاموال الجزيلة في سبيل الله ، وكيف لا يقدر من يبذل مثل تلك الاموال الجزيلة على إنفاق بعض درهم بل شق تمرة في عشره أيام؟ كما ذكره أكثر مفسريهم كالزمخشري [٤] وابن المرتضى [٥] وغيرهما ، وأعجب من ذلك ما اعتذر به القاضي عبدالجبار بتجويز عدم اتساع الوقت لذلك فإنه مع استحالته في نفسه عند الاكثر [٦] ينافيه أكثر الروايات الواردة في هذا الباب ، فإن أكثرها دلت على أنه ناجاه عشر مرات قبل النسخ ، مع قطع النظر عن رواية عشرة أيام ، وأيضا ذكر التوبة بعد ذلك يدل على تقصيرهم.
وأفحش من ذلك ما ذكره الرازي الناصبي حيث قال : سلمنا أن الوقت قد وسع إلا أن الاقدام على هذا العمل مما يضيق قلب الفقير الذي لايجد شيئا وينفر الرجل الغني ، فلم يكن في تركه معرة [٧] لان الذي يكون سبب الالفة أولى عما يكون سببا للوحشة ، وأيضا الصدقة عند المناجاة واجبة وأما المناجاة فليست بواجبة ولا مندوبة! بل الاولى ترك المناجاة! كما بينا من أنها لوكانت كانت سببا لسأمة النبي ٩ انتهى [٨].
[١]كما فعله أميرالمؤمنين مرات عديدة ، منها ليلة المبيت ويوم الاحد وغيرهما.
[٢]حيث قال : والميزبين المؤمن المخلص والمنافق.
[٣]من أنه لم يتفق للاغنياء ذلك.
[٤]في الكشاف ج ٣ : ١٧١.
[٥]كذا في ( ك ) وكأنه مصحف والبيضاوى ( ب ).
[٦]فان النسخ قبل العمل لايجوز عند الاكثر إلا ما كان للاختيار والامتحان ، وهذا المورد ليس منه ، سلمنا لكن الناس بأجمعهم غير أميرالمؤمنين ٧ لم يخرجوا من هذا الاختيار و الامتحان مقبولين فائزين أيضا ، بل بعضهم لم يقبلوا الاية رأسا كما يظهر من كلام الرازى فيما بعد.
[٧]المعرة : السماءة والاثم.
[٨]مفاتيح الغيب ٨ : ١١٨. وما ذكره المصنف منقول بالمعنى.