بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٣٨١
حرم كلام رسول الله ٩ ثم رخص لهم في كلامه بالصدقة ، فكان إذا أراد الرجل أن يكلمه تصدق بدرهم ثم كلمه بما يريد ، قال : فكف الناس عن كلام رسول الله ٩ و بخلوا أن يتصدقوا قبل كلامه ، فتصدق علي ٧ بدينار كان له ، فباعه بعشرة دراهم في عشر كلمات سألهن رسول اله ، ولم يفعل ذلك أحد من المسلمين غيره ، وبخل أهل الميسرة أن يفعلوا ذلك! فقال المنافقون : ما صنع علي بن أبي طالب الذي صنع من الصدقة إلا أنه أراد أن يروج لابن عمه! فأنزل الله تعالى : « يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة ذلك خير لكم » من إمساكها « وأطهر » يقول : وأزكى لكم من المعصية « فإن لم تجدوا » الصدقة « فإن الله غفور رحيم * ءأشفقتم » يقول الحكيم ءأشفقتم يا أهل الميسرة « أن تقدموا بين يدي نجواكم » يقول قدام نجواكم يعني كلام رسول الله صدقة على الفقراء؟ « فإذلم تفعلوا » يا أهل الميسرة « وتاب الله عليكم » يعني تجاوز عنكم إذ لم تفعلوا « فأقيموا الصلاة » يقول : أقيموا الصلوات الخمس « وآتوا الزكوة » يعني أعطوا الزكاة ، يقول : تصدقوا ، فنسخت ما امروا به عند المناجاة بإتمام الصلاة و إيتاء الزكاة « وأطيعوا الله ورسوله » بالصدقة في الفريضة والتطوع « والله خبير بما تعملون » أي بما تنفقون خبير [١].
أقول : قال الشيخ [٢] شرف الدين بعد نقل هذه الاخبار : اعلم أن محمد بن العباس ; ذكر في تفسيره سبعين حديثا من طريق الخاصه والعامة ، يتضمن أن المناحي للرسول هو أميرالمؤمنين ٧ دون الناس أجمعين ، اخترنا منها هذه الثلاثة أحاديث ففيها غنية ، ونقلت من مؤلف شيخنا أبوجعفر الطوسي ; هذا الحديث ، ذكره أنه في جامع الترمذي وتفسير الثعلبي بإسناده عن علقمة الانماري يرفعه إلى علي ٧ أنه قال : بي خفف الله عن هذه الامة ، لان الله امتحن الصحابة بهذه الآية فتقاعسوا [٣]
[١]كنز جامع الفوائد مخطوط.
[٢]الظاهر أن هذا التعبير لكثرة سنه أو غزارة علمه ، والا فهو من السادات الاستر آباديين ، راجع الذريعة ( ٣ : ٤. ٣ و ٥ : ٦٦ ).
[٣]تقاعس عن الامر : تأخر.