بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٣٣١
وكل ما حفظته في نفسك فقد وعيته ، وما حفظته في غيرك [١] فقد أو عيته ، كقولك أو عيت الشئ في الظرف ، وعن النبي ٩ أنه قال لعلي ٧ عند نزول هذه الآية : سألت الله أن يجعلها اذنك يا علي ، قال علي ٧ : فما نسيت شيئا بعد وما كان لي أن أنسى.
فإن قلت : لم قيل « اذن واعية » على التوحيد والتنكير؟ قلت : للايذان بأن الوعاة فيهم قلة [٢] ، ولتوبيخ الناس بقلة من يعي منهم ، وللدلالة على أن الاذن الواحدة إذا وعت وعقلت عن الله فهي السواد الاعظم عندالله ، وأن ما سواها لا يبالي بهم وإن ملؤوا ما بين الخافقين. انتهى [٣]. ونحوذلك ذكر الرازي في تفسيره [٤] ، فدلت الآية باتفاق الفريقين على كمال علمه واختصاصه من بين سائر الصحابة بذلك ، ولا يريب عاقل في أن فضل الانسان بالعلم وأن العمدة في الخلافة التي هي رئاسة الدين والدنيا العلم ، و الآيات والاخبار المتواترة مشحونة بذلك ، وقد اعترف المفسران المتعصبان بذلك ، كما نقلنا آنفا ، فثبت أنه ٧ أولى بالخلافة من سائر الصحابة ، وأنه لا يجوز تفضيل غيره عليه ، وسيأتي تمام القول في ذلك في باب علمه ٧.
[١]في المصدر : في غير نفسك.
[٢]اى بأن الحافظون لا حاديث النبى وما يعلمهم من الحقائق قليل.
[٣]الكاشف ٣ : ٢١٣. وانظر كيف اجرى الله الحق على ألسنة تبعة الباطل؟ وكيف جحدوا به وقد استيقنته أنفسهم؟ وطبع على قلوبهم فهم لا يفقهون.
[٤]مفاتيح الغيب ٨ : ١٩٩.