بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٣١٥
عن عثمان بن نمير البجلي ، عن عبدالرحمن بن أبي ليلى ، قال : قال لي علي ٧ : مثلي في هذه الامة مثل عيسى بن مريم ، أحبه قوم فغالوا في حبه فهلكوا ، وأبغضه قوم فهلكوا ، واقتصد فيه قوم فنجوا : وروى أيضا عن محمد بن مخلد الدهان ، عن علي بن أحمد العريضي ، عن إبراهيم بن علي بن جناح ، عن الحسن بن علي ، عن محمد بن جعفر [١] ، عن آبائه أن رسول الله ٩ نظر إلى علي ٧ ـ وأصحابه حوله وهو مقبل ـ فقال : أما إن فيك لشبها [٢] من عيسى بن مريم ، ولولا مخافة أن تقول فيك طوائف من امتي ما قالت النصارى في عيسى بن مريم لقلت فيك اليوم مقالا لاتمر بملاء من الناس إلا أخذوا من تحت قدميك التراب يبتغون [٣] به البركة ، فغضب من كان حوله وتشاوروا فيما بينهم وقالوا : لم يرض محمد إلا أن يجعل ابن عمه مثلا لبني إسرائيل! فنزلت هذه الآية.
قال : قلت : لابي عبدالله ٧ ليس في القرآن بنوهاشم؟ قال : محيت والله فيما محي. والقد قال عمرو بن العاص على منبر مصر : محي من القرآن ألف حرف بألف درهم ، وأعطيت مأتي ألف درهم على أن يمحى « إن شانئك هو الابثر » فقالوا : لا يجوز ذلك.
فكيف جاز ذلك لهم ولم يجزلي؟ فبلغ ذلك معاوية فكتب إليه : قد بلغني ما قلت على منبر مصر ، ولست هناك [٤].
أقول : روى ابن بطريق في المستدرك بإسناد الحافظ أبي نعيم إلى ربيعة بن ناجد قال : سمعت عليا يقول : في انزلت هذه الآية : « ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون ».
[١]الظاهرانه محمد بن جعفر بن محمد بن جعفر بن الحسن بن جعفر بن الحسن بن على بن ابى طالب ٧ ، المعروف بأبى قيراط ، ويكنى ابا الحسن.
[٢]الشبه ـ بفتح الاول والثانى ـ : المشابهة.
[٣]ابتغى الشئ : طلبه.
[٤]كنز جامع الفوائد مخطوط ، ولم نظفر بنسخته. وما تدل عليه الرواية من محو آيات من القرآن فالمراد تأويلها وتفسيرها الواردة عن النبى او الائمة : لا نفس الايات ، وربما يؤيد ماذ كرنا قول الناس في جواب عمرو بن العاص : ( لايجوز ذلك ) فانه كان يريدان تمحى نفس هذه الاية من القرآن ، فقالوا له : لايجوز ذلك.