بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٩١
٧ ـ فس : أبي ، عن محمد بن الفضيل ، عن أبي الصباح الكناني ، عن أبي عبدالله ٧ قال : نزلت هذه الآية بعد ما رجع رسول الله ٩ من غزوة تبوك في سنة تسع من الهجرة ، قال : وكان رسول الله ٩ لما فتح مكة لم يمنع المشركين الحج في تلك السنة و كان سنة من العرب في الحج أنه من دخل مكة وطاف بالبيت في ثيابه لم يحل له إمساكها ، وكانوا يتصدقون بها ولا يلبسونها بعد الطواف ، فكان من وافى مكة يستعير ثوبا ويطوف فيه ثم يرده ، ومن لم يجد عارية اكترى ثيابا ، ومن لم يجد [١] عارية ولاكرى [٢] ولم يكن له إلا ثوب واحد طاف بالبيت عريانا! فجاءت امرأة من العرب وسيمة جميلة فطلبت ثوبا عارية أوكرى فلم تجده ، فقالوا لها : إن طفت في ثيابك احتجت أن تتصدقي بها ، فقالت : وكيف أتصدق وليس لي غيرها؟ فطافت بالبيت عريانة ، وأشرف لها الناس ، فوضعت إحدى يديها على قبلها والآخر على دبرها ، وقالت مرتجزة :
اليوم يبدو بعضه أو كله
فما بدا منه فلا احله
فلما فرغت من الطواف خطبها [٣] جماعة فقالت : إن لي زوجا ، وكانت سيرة رسول الله قبل نزول سورة براءة أن لا يقتل إلا من قتله [٤] ولا يحارب إلا من حاربه وأراده ، وقد كان نزل عليه في ذلك من الله عزوجل : « فإن اعتزلوكم فلم يقاتلوكم وألقوا إليكم السلم فما جعل الله لكم عليهم سبيلا [٥] » فكان رسول الله ٩ لا يقاتل أحدا قد تنحى عنه [٦] واعتزله حتى نزلت عليه سورة براءة ، وأمره بقتل المشركين من اعتزله ومن لم يعتزله إلا الذين قد كان عاهدهم رسول الله ٩ يوم فتح مكة إلى مدة ، منهم : صفوان بن امية وسهيل بن عمرو ، فقال الله عزوجل : « براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من
[١]« : ومن لم يقدر.
[٢]اى ما يستأجره.
[٣]اى طلبها إلى التزويج.
[٤]في المصدر : ان لا يقاتل الا من قاتله. وهو الصحيح.
[٥]النساء : ٩٠.
[٦]في المصدر : حين قد تنحى عنه.