بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٩٠
ومن كتاب ابن أشناس البزاز من طريق رجال أهل الخلاف في حديث آخر : أنه لما وصل مولانا علي ٧ إلى المشركين بآيات براءة لقيه خراش بن عبدالله أخوه عمروبن عبدالله ـ وهو الذي قتله علي ٧ مبارزة يوم الخندق ـ وشعبة بن عبدالله أخوه فقال لعلي ٧ [ على ] ما تسيرنا يا علي أربعة أشهر!؟ بل برئنا منك ومن ابن عمك إن شئت إلا من الطعن والضرب ، وقال شعبة : ليس بيننا وبين ان عمك إلا السيف والرمح وإن شئت بدأنا بك ، فقال علي ٧ : أجل أجل إن شئت فهلموا.
وفي حديث آخر من الكتاب قال : وكان علي ٧ ينادي في المشركين بأربع : لا يدخل مكة مشرك بعد مأمنه ، ولا يطوف بالبيت عريان ، ولا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة ، ومن كان بينه وبين رسول عهد فعهدته إلى مدته.
وقال في حديث آخر : وكانت العرب في الجاهلية تطوف بالبيت عراة ويقولون : لا يكون علينا ثوب حرام ولا ثوب خالطه إثم ، ولا نطوف إلا كما ولدتنا امهاتنا! وقال بعض نقلة هذا الحديث : إن قول النبي ٩ في الحديث الناني لابي بكر : « أنت صاحبي في الغار » لما اعتذر عن إنفاذه إلى الكفار ، ومعناه : إنك كنت معي في الغار فجزعت ذلك الجزع حتى أنني [١] سكنتك وقلت لك : لاتحزن ، وما كان قددنا شر لقاء المشركين ، وما كان لك اسوة [٢] بنفسي فكيف تقوي على لقاء الكفار بسورة براءة وما أنا معك وأنت وحدك؟ ولم يكن النبي ٩ ممن يخاف [٣] على أبي بكر من الكفار أكثر من خوفه على علي ٧ لان أبابكر ما كان جرى منه أكثر من الهرب منهم ولم يعرف له قتيل فيهم ولاجريح ، وإنما كان علي ٧ هو الذي يحتمل [٤] في المبيت على الفراش حتى سلم النبي منهم ، وهو الذي قتل منهم في كل حرب ، فكان الخوف على علي ٧ من القتل أقرب إلى العقل [٥].
[١]في المصدر : انى.
[٢]الاسوة : القدوة. اى لم تقتد بنفسى وقد امرالله تعالى بذلك حيث قال : ( لقد كان لكم في رسول الله اسوة حسنة ) الاحزاب : ٢١.
[٣]في ( ك ) : مما يخاف.
[٤]كذا في النسخ والمصدر ، والصحيح ( احتمل ) اى اطاقه وصبر عليه.
[٥]اقبال الاعمال : ٣١٨ ـ ٣٢١.