بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٦٧
صواعقه رواية عن الدار قطني أن عليا ٧ يوم الشورى احتج على أهلها فقال لهم : انشدكم الله هل فيكم أحد أقرب إلى رسول الله ٩ في الرحم مني؟ ومن جعله نفسه و وأبناءه أبناءه ونساءه نساءه غيري؟ قالوا : اللهم لا ، انتهى [١].
ولا يخفى أن تخصيص هؤلاء من بين جميع أقاربه ٩ للمباهلة دون عباس وعقيل و جعفر وغيرهم لايكون إلا لاحد شيئين : إما لكونهم أقرب الخلق إلى الله بعده حيث استعان بهم في الدعاء على العدو دون غيرهم ، وإما لكونهم أعز الخلق عليه حيث عرضهم للمباهلة إظهارا لوثوقه على حقيته ، حيث لم يبال بأن يدعو الخصم عليهم مع شدة حبه لهم ، وظاهر أن حبه ٩ لم يكن من جهة البشرية والامور الدنيوية ، بل لم يكن يحب إلا من يحبه الله ، ولم يكن حبه إلا خالصا لله ، كيف لا وقد ذم الله تعالى ورسوله ذلك في كثير من الآيات والاخبار ، وكل من يدعي درجة نازلة من الولاية والمحبة يتبرأ من حب الاولاد والنساء والاقارب لمحض القربة أو للاغراض الفاسدة ، وقد نرى كثيرا من الناس يذمهم العقلاء بأنهم يحبون بعض أولادهم مع أن غيرهم أعلم وأصلح وأتقى وأورع منهم ، وأيضا معلوم من سيرته ٩ أنه كان يعادي كثيرا من عشائره لكونهم أعداء الله ، ويقاتلهم ، وكان يحب ويقرب الا باعد ومن ليس له نسب ولا حسب لكونهم أولياء الله ، كما قال : سيد الساجدين : ووالى فيك الابعدين وعادى فيك الاقربين [٢] ، وأيضا استدل المخالفون بخبرهم الموضوع المفترى : لو كنت متخذا خليلا لا تخذت أبابكر خليلا! على فضله و كيف يثبت له فضل لو كانت خلته منوطة بالاغراض الدنيوية [٣]؟ فإذا ثبت ذلك فيرجع
[١]توجد مناشدة على ٧ يوم الشورى في الصواعق : ١٢٤ ، لكن اسقط منها كثير من المناشدات ومن جملتها هذه ، ويوجد فيما عندنا من نسخته المطبوعة ما هذا لفظه : واخرج الدار قطنى ان عليا قال للستة الذين جعل عمر الامر شورى بينهم كلاما طويلا من جملته اه.
والظاهر أن ابن حجر ذكر هذا الكلام الطويل الحاوى لجميع المناشدات ، لكن القوم اسقطوا عن كلامه ما اسقطوا ، وهيهات انهم يريدون أن يطفؤوا نور الله بأفواههم ويأبى الله الا أن يتم نوره ولوكره الكافرون.
[٢]الدعاء الثانى من الصحيفة السجادية ( ص ٣١ ط دار الكتب الاسلامية ١٣٢١ ).
[٣]وخلاصة الكلام ان مدار الحب في رسول الله ٩ التقوى والورع وسائر الفضائل والملكات الحسنة لا الاغراض الدنيوية الفاسدة ، فتخصيصه ٩ هؤلاء من بين جميع أقاربه دليل على محبته اياهم ، ومحبته دليل على كونهم أتقى وأورع وأفضل من غيرهم.