بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٦٠
وأحب الناس إليه لذلك ، ولم يقتصر على تعريض نفسه له ، وعلى ثقته أيضا بكذب خصمه حتى يهلك [١] مع أحبته وأعزته هلاك الاستئصال إن تمعت المباهلة ، وخص الابناء والنساء لانهم أعز الاهل وألصقهم بالقلوب ، وربما فداهم الرجل بنفسه وحارب دونهم حتى يقتل ، ومن ثم كانوا يسوقون مع أنفسهم الظعاين [٢] في الحروب لتمنعهم من الهرب ويسمون الذادة عنها حماة الحقائق [٣] ، وقد مهم في الذكر على الانفس لينبه على لطف مكانهم وقرب منزلتهم ، وليؤذن [٤] بأنهم مقدمون على الانفس مفدون بها ، وفيه دليل لاشئ أقوى منه على فضل أصحاب الكساء : ، وفيه برهان واضح على صحة نبوة النبي ٩ لانه لم يرو أحد من موافق ولا مخالف أنهم أجابوا إلى ذلك ، انتهى كلام الزمخشري [٥].
وقال السيد بن طاوس في الطرائف : ذكر النقاش في تفسيره شفاء الصدور ما هذا لفظه : قوله عزوجل : « قل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم » قال أبوبكر : جاءت الاخبار بأن رسول الله (ص) أخذ بيد الحسن وحمل الحسين ٨ على صدره ـ ويقال : بيده الاخرى وعلي (ع) معه وفاطمة / من ورائهم ، فحصلت هذه الفضيلة للحسن والحسين ٨ من بين جميع أبناء أهل بيت رسول الله ٩ وأبناء امته ، وحصلت هذه الفضيلة لفاطمة بنت رسول الله ٩ من بين بنات النبي وبنات أهل بيته وبنات امته ، وحصلت هذه الفضيلة لاميرالمؤمنين علي ٧ من بين أقارب رسول الله ومن أهل بيته وامته بأن جعله رسول الله ٩ كنفسه ، يقول : « وأنفسنا وأنفسكم ».
جرير عن الاعمش قال : كانت المباهلة ليلة إحدى وعشرين من ذي الحجة ، وكان
[١]في المصدر : حتى يهلك خصمه اه.
[٢]جمع الظعينة : الزوجة او المرأة مادامت في الهودج أو عموما.
[٣]الذادة جمع ذائد : المدافع. والحماة جمع الحامى وفى المصدر : ويسمون الذادة عنها بأرواحهم حماة الحقائق. وكأن المراد ان المراة تذود وتحمى بروحها حيث تحرض الرجل على الحرب وتقوى عزمه على القتال.
[٤]آذنه : أعلمه.
[٥]الكشاف ١ : ٣٠٧ و ٣٠٨.