بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٤٤
ثم طحنت الصاع وخبزته ، وأتى أسير عند المساء فأعطوه [١] ، وكان مضى على رسول الله أربعة أيام والحجر على بطنه وقد علم بحالهم ، فخرج ودخل حديقة المقداد ولم يبق على نخلاتها ثمرة ، [٢] ومعه علي ، فقال : يا أبا الحسن خذ السلة وانطلق إلى النخلة ـ وأشار إلى واحدة ـ فقل لها : قال رسول الله ٩ : سألتك عن الله أطعمينا من ثمرك [٣] قال علي ٧ : ولقد تطأطأت بحمل [٤] ما نظر الناظرون إلى مثلها ، والتقطت من أطائبها وحملت [٥] إلى رسول الله ٩ فأكل وأكلت ، فأطعم المقداد وجميع عياله ، وحمل إلى الحسن والحسين وفاطمة : ما كفاهم ، فلما بلغ المنزل إذا فاطمة / يأخذها الصداع ، فقال ٩ : أبشري واصبري فلن تنالي ما عند الله إلا بالصبر ، فنزل جبرئيل بهل أتى [٦].
٥ ـ كشف : روى الواحدي في تفسيره أن عليا ٧ آجر نفسه ليلة إلى الصبح يسقي نخلا بشئ من شعير ، فلما قبضه طحن ثلثه واتخذوا منه طعاما ، فلماتم [٧] أتى مسكين فأخرجوا إليه الطعام ، وعملوا الثلث الثاني فأتاهم يتيم فأخرجوه إليه ، وعملوا الثلث الثالث فأتاهم أسير فأخرجوا الطعام إليه وطوى [٨] علي وفاطمة والحسن والحسين : وعلم الله حسن مقصدهم وصدق نياتهم وأنهم إنما أرادوا بما فعلوه وجهه ، وطلبوا بما أتوا [٩] ما عنده والتمسوا الجزاء منه عزوجل ، فأنزل الله فيهم قرآنا ، وأولاهم
[١]في المصدر : فأعطوه ولم يذوقوا الا الماء.
[٢]في المصدر : تمرة.
[٣]في المصدر : سألتك بالله لما اطعمينا من تمرك.
[٤]تطأطأ : انخفض. والحمل ـ بكسر الحاء ـ ما يحمل.
[٥]في المصدر : فحملت.
[٦]الخرائج والجرائح : ٨٢.
[٧]أى حضر.
[٨]طول الرجل : تعمد الجوع وقصده.
[٩]في المصدر : بما أتوه.