بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٣٤
الثاني : أن المقام يقتضي المدح والتشريف لمن نزلت الآية فيه ، حيث جللهم بالكساء ولم يدخل فيه غيرهم ، وخصصهم بدعائه فقال : اللهم هؤلاء أهل بيتي وحامتي ، على ما سبق في الاخبار ، وكذا التأكيد في الآية حيث أعاد التطهير بعد بيان إذهاب الرجس ، والمصدر وبعده منونا بتنوين التعظيم. وقد أنصف الرازي في تفسيره حيث قال في قوله تعالى : « ليذهب عنكم الرجس » أي يزيل عنكم الذنوب « ويطهركم » أي يلبسكم خلع الكرامة ، انتهى [١]. ولا مدح ولا تشريف فيها دخل فيه الفساق والكفار.
الثالث أن الآية على مامر في بعض الروايات إنما نزلت بعد دعوة النبي لهم وأن يعطيه ما وعده فيهم ، وقد سأل الله أن يذهب عنهم الرجس ويطهرهم لا أن يريد ذلك منهم ويكلفهم بطاعته ، فلو كان المراد هذا النوع من الارادة لكان نزول الآية في الحقيقة ردا لدعوته النبي ٩ لا إجابه لها ، وبطلانه ظاهر.
وأجاب المخالفون عن هذا الدليل بوجوه : الاول أنا لا نسلم أن الآية نزلت فيهم بل المراد بها أزواجه لكون الخطاب في سابقها ولا حقها متوجها إليهن ، ويرد عليه أن هذا المنع بمجرده بعد ورود تلك الروايات المتواترة من المخالف والمؤالف غير مسموع وأما السند [٢] فمردود بما ستقف عليه في كتاب القرآن مما سننقل من روايات الفريقين أن ترتيب القرآن الذي بينبنا ليس من فعل المعصوم حتى لا يتطرق إليه الغلط ، مع أنه روى البخاري [٣] والترمذي وصاحب جامع الاصول عن ابن شهاب عن خارجة بن زيد ابن ثابت أنه سمع زيد بن ثابت يقول : فقدت آية في سورة الاحزاب حين نسخت الصحف قد كنت أسمع رسول الله يقرء بها ، فالتمسناها فوجدناها مع خزيمة بن ثابت الانصاري « من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه » فألحقناها في سورتها من المصحف ، فلعل آية التطهير أيضا وضعوها في موضع زعموا أنها تناسبه ، أو أدخلوها في سياق مخاطبة الزوجات لبعض مصالحهم الدنيوية ، وقد ظهر من الاخبار عدم ارتباطها بقصتهن ، فالاعتماد في هذا الباب على النظم والترتيب ظاهر البطلان.
[١]مفاتيح الغيب ٦ : ٦١٥.
[٢]كذا في النسخ وهو تصحيف والصحيح : وأما السياق. راجع ص ٢٣٥ س ١٧ و ١٩ ( ب ).
[٣]صحيح البخارى ٣ : ١٤٠.