بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٣٣
أقول : وروى ابن بطريق في المستدرك عن الحافط أبي نعيم بإسناده عن أبي سعيد والاعمش ، عن عطية ، عن أبي سعيد قال : نزلت : « إنما يريد الله » الآية في خمسة : رسول الله وعلي وفاطمة والحسن والحسين :. وقد مضى بعض الاخبار في باب معنى الآل والعترة ، وباب المباهلة ، وسائر أبواب الامامة ، وسيأتي في تضاعيف الابواب وفيما ذكرناه كفاية.
فأقول : قد ظهر من تلك الاخبار المتواترة من الجانبين بطلان القول بأن أزواج النبي ٩ داخلة في الآية : وكذا القول بعمومها لجميع الاقارب ، ولا عبرة بما قاله زيد بن أرقم من نفسه [١] مع معارضته بالاخبار المتواترة. ويدل أيضا على بطلان القول بالاختصاص بالازواج العدول عن خطابهن إلى صيغة الجمع المذكر ، وسيظهر بطلانه [٢] عند تقرير دلالة الآية على عصمة من تناولته ، إذ لم يقل أحد من الامة بعصمتهن بالمعنى المتنازع فيه [٣] ، وكذا القولان الآخران وهو واضح [٤].
إذا تمهد هذا فنقول : المراد بالارادة في الآية إما الارادة المستتبعة للفعل أعني إذهاب الرجس ، حتى يكون الكلام في قوة أن يقال : إنما أذهب الله عنكم الرجس ، أو الارادة المحضة التي لا يتبعها الفعل حتى يكون المعنى : أمركم الله باجتناب العاصي يا أهل البيت ، فعلى الاول ثبت المدعى ، وأما الثاني فباطل من وجوه : الاول أن كلمة « إنما » تدل على التخصيص كما قرر في محله ، والارادة المذكورة تعم سائر المكلفين حتى الكفار ، لا شتراك الجميع في التكليف ، وقد قال سبحانه : « وما خلقت الجن والانس إلا ليعبدون [٥] فلاوجه للتخصيص بأهل البيت :.
[١]حيث قال : اهل بيته من حرم عليه الصدقة بعده ، وهم آل على وآل عقيل راجع ص ٢٢٩.
[٢]اى بطلان القول باختصاص الاية بالازواج.
[٣]وهو اذهاب الرجس اى الشرك والشك.
[٤]اى كذا يظهر بطلان القول باشتمال الاية لا صحاب الكساء وزوجات النبي ص. والقول باشتمالها على من تحرم عليه الصدقة عند تقرير دلالة الاية على عصمة من تناولته ، وعلى ذلك يتعين القول الرابع وهو اختصاص الاية باصحاب الكساء.
[٥]الذاريات : ٥٦.