بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٢١
« ولتصنع على عيني إذ تمشي اختك فتقول هل أدلكم على من يكفله فرجعناك إلى أمك كي تقر عينها ولاتحزن » الآية.
وهذا عيسى بن مريم قال الله عزوجل فيه : « فناداها من تحتها ألاتحزني قدجعل ربك تحتك سريا » إلى قوله : « إنسيا » فكلم امه وقت مولده ، « وقال » حين أشارت إليه فقالوا كيف نكلم من كان المهدصبيا : « إني عبدالله آتاني الكتاب » إلى آخر الآية فتكلم ٧ في وقت ولادته ، وأعطي الكتاب والنبوة ، وأوصي بالصلاة والزكاة في ثلاثة أيام من مولده ، وكلمهم في اليوم الثاني من مولده.
وقد علمتم جميعا أن الله عزوجل خلقني وعليا من نور واحد [١] ، إنا كنا في صلب آدم نسبح الله عزوجل ، ثم نقلنا إلى أصلاب الرجال وأرحام النساء ، يسمع تسبيحنا في الظهور والبطون في كل عهد وعصر إلى عبدالمطلب ، وإن نورنا كان يظهر في وجوه آبائنا وامهاتنا حتى تبين أسماؤنا مخطوطة بالنور على جباههم ، ثم افترق نورنا فصار نصفه في عبدالله ونصفه في أبي طالب عمي ، فكان [٢] يسمع تسبيحنا من ظهورهما ، وكان أبي وعمي إذا جلسا في ملا من قريش تلالانور في وجوههما من دونهم حتى أن الهوام والسباع يسلمان عليهما لاجل نورهما ، إلى أن خرجنا من أصلاب أبوينا وبطون امهاتنا ولقد هبط حبيبي جبرئيل في وقت ولادة علي فقال [٣] : يا حبيب الله ، العلي الاعلى يقرء عليك السلام ويهنئك بولادة أخيك علي ويقول : هذا أوان ظهور نبوتك ، وإعلان وحيك وكشف رسالتك ، إذ أيدتك بأخيك ووزيرك وصنوك وخليفتك ، ومن شددت به أزرك ، و أعلنت [٤] به ذكرك ، فقم إليه واستقبله بيدك اليمنى فإنه من أصحاب اليمين ، وشيعته الغر المحجلون ، فقمت مبادرا فوجدت فاطمة بنت أسد ام علي وقد جاء لها المخاض [٥] ، وهي بين النساء ، والقوابل حولها ، فقال حبيبي جبرئيل : يا محمد نسجف بينها [٦] وبينك
[١]في روضة الواعظين : خلقنى وعليا نورا واحدا.
[٢]في روضة الواعظين : وكان.
[٣]في روضة الواعظين : فقال لى.
[٤]في روضة الواعظين : واعليت.
[٥]في روضة الواعظين : وقد جاءها المخاض.
[٦]في نسخ الكتاب : بينهما.