بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ١٤
فلما ولد انتهيت إليه [١] فإذا هو كالشمس الطالعة وقد سجد على الارض وهو يقول : « أشهد أن لا إله إلا الله [٢] وأن محمدا رسول الله وأشهد أن عليا وصي محمد رسول الله ، وبمحمد يختم الله النبوة وبي يتم الوصية ، وأنا أميرالمؤمنين ».
فأخذته واحدة منهن من الارض ووضعته في حجرها ، فلما نظر علي في وجهها ناداها بلسان ذلق ذرب : السلام عليك يا اماه ، فقالت : وعليك يا بني [٣] فقال : ما خبر والدي؟ قالت : في نعم الله ينقلب ، وصحبته يتنعم ، فلما سمعت ذلك لما تمالكت [٤] أن قلت : يا بني ألست بأبيك؟ قال : بلى ولكني وإياك من صلب آدم ، وهذه امي حواء ، فلما سمعت ذلك غطيت رأسي بردائي وألقيت نفسي في زاوية البيت حياء منها ، ثم دنت اخرى ومعها جؤنة فأخذت عليا فلما نظر إلى وجهها قال : السلام عليك يا اختي ، قالت : وعليك السلام يا أخي ، قال : فما خبر عمي؟ قالت : خير وهو يقرء [٥] عليك السلام ، فقلت : يا بني أي اخت هذه وأي عم هذا؟ قال : هذه مريم ابنة [٦] عمران وعمي عيسى ابن مريم ، وطيبته بطيب كان في الجؤنة ، فأخذته اخرى منهن فأدرجته في ثوب كان معها ، قال أبوطالب فقلت : لو طهرناه لكان أخ فـ عليه ، وذلك أن العرب كانت تطهر أولادها [٧] ، فقالت : يا أبا طالب إنه ولد طاهرا مطهرا ، لايذيقه حر الحديد في الدنيا إلاعلى يدرجل [٨] يبغضه الله ورسوله وملائكته والسموات والارض والبحار [٩] ، وتشتاق إليه النار ، فقلت : من هذا الرجل؟ فقلن : ابن ملجم المرادي لعنه الله ، وهو قاتله في الكوفة سنة ثلاثين من وفاة محمد ٩ ،
[١]كذا في المصدر وفى نسخ الكتاب : ( انتهيت إلينا ) وهو مصحف.
[٢]في المصدر : واشهد أن.
[٣]في المصدر : وعليك السلام يا بنى.
[٤]في المصدر : لم اتمالك.
[٥]في المصدر : ويقرء.
[٦]في المصدر : بنت.
[٧]التطهير هنا كناية عن الختن.
[٨]في المصدر : يدى.
[٩]والجبال والبحار.