بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ١٢٢
عن ديننا ، فلتأخذ كل قبيلة من فيها من المسلمين [١] ، فيأخذ الاخ أخاه وابن العم ابن عمه فيشده ويوثقه كتافا ويضربه ويخوفه وهم لا يرجعون ، فأنزل الله : « ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها [٢] » فخرج جماعة من المسلمين إلى الحبشة يقدمهم جعفر بن أبي طالب فنزلوا على النجاشي ملك الحبشة فأقاموا عنده في كرامة ورفيع منزلة وحسن جوا ، و عرفت قريش ذلك فأرسلوا إلى النجاشي عمرو بن العاص وعمارة بن الوليد بن المغيرة المخزومي [ فخرج [٣] ] فلما قدم عمرو بن العاص وعمارة بن الوليد في رهط من أصحابهما على النجاشي تقدم عمرو بن العاص فقال : أيها الملك إن هؤلاء قوم من سفهائنا صباة ، قد سحر هم محمد ابن عبدالله بن عبدالمطلب ، فادفعهم عنك فإن صاحبهم يزعم أنه نبي قدجاء بنسخ دينك ومحوما أنت عليه ، فلم يلتفت النجاشي إلى قوله ولم يحفل [٤] بما أرسلت به قريش ، و جرى على إكرام جعفر وأصحابه وزاد في الاحسان إليهم ، وبلغ أبا طالب ذلك فقال يمدح النجاشي :
ألا ليت شعري كيف في الناس جعفر
وعمرو وأعداء النبي الاقارب
وهل نال أفعال النجاشي جعفرا [٥]
وأصحابه أم عاق ذلك شاغب [٦]
تعلم خيار الناس إنك ماجد
كريم فلايشقى لديك المجانب
وتعلم بأن الله زادك بسطة
وأسباب خير كلها لك لازب
فلما بلغت الابيات النجاشي سر بها سرورا عظيما ولم يكن يطمع أن يمدحه أبوطالب بشعر ، فزاد في إكرامهم وأكثر من إعظامهم ، فلما علم أبوطالب سرور النجاشي قال يدعوه إلى الاسلام ويحثه على اتباع من النبي عليه أفضل الصلاة والسلام :
[١]في المصدر ، فلتأخذ كل قبيلة من فيها من الصباة ولتعذبه حتى يعود عما علق به من دين محمد ٩ ، وكانت كل قبيلة تعذب من فيها من المسلمين اه.
[٢]سورة النساء : ٩٧.
[٣]* أقول : قوله : فخرج ، زائد في ( ك ) وفى المصدر : ( فخرج عمرو بن العاص وهو يقول ... ) وذكر أبياتا وكلاما سيجئ نقلها عن ابن أبي الحديد في ص ١٦٢ ( ب ).
[٤]اى ما بالى به ولا اهتم به.
[٥]في المصدر : وهل نال احسان النجاشى جعفرا.
[٦]ياتى معناه في البيان ، وفى المصدر : واصحابه ام عاق ذلك شاعب.