بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ١٠٥
يقرء عليك السلام ، فقلت : يا بني من هذه ومن عمك؟ فقال : هذه مريم بنت عمران وعمي عيسى ٧ ، فضمخته بطيب كان معها في الجؤنة من الجنة ، ثم أخذته أخرى فأدرجته في ثوب كان معها.
قال أبوطالب : فقلت : لوطهرناه كان أخف عليه وذلك أن العرب تطهر مواليدها في يوم ولادتها فقلن : إنه ولد طاهرا مطهرا لانه لا يذيقه الله الحديد [١] إلا على يدي رجل يبغضه الله تعالى وملائكته والسماوات والارض والجبال ، وهو أشقى الاشقياء ، فقلت لهن : من هو؟ قلن : هو عبدالرحمن بن ملجم لعنه الله تعالى ، وهو قاتله بالكوفة سنة ثلاثين من وفاة محمد ٩ قال أبوطالب : فأنا كنت في استماع قولهن إذ أخذه [٢] محمد بن عبدالله ابن أخي من يدهن [٣] ووضع يده في يده وتكلم معه وسأله عن كل شئ ، فخاطب محمد (ص) عليا ٧ وخاطب علي ٧ محمدا (ص) بأسرار كانت بينهما ثم غابت النسوة فلم أرهن ، فقلت في نفسي ليتني كنت أعرف الامرأتين الاخيرتين ، وكان علي أعرف [٤] مني ، فسألته عنهن فقال لي : يا أبت أما الاولى فكانت امي حواء ، وأما الثانية التي ضمختني بالطيب فكانت مريم بنت عمران ، وأما التي أدرجتني في الثوب فهي آسية وأما صاحبة الجؤنة فكانت ام موسى ٧ ، ثم قال علي ٧ : الحق بالمثرم يا أبا طالب وبشره وأخبره بما رأيت فإنك تجده في كهف كذا في موضع كذا وكذا ، فلما فرغ من المناظرة مع محمد ابن أبي ومن مناظرتي عاد إلى طفوليته الاولى ، فأتيتك ، فأخبرتك وشرحت لك القصة بأسرها بما عاينت وشاهدت من ابني علي يا مثرم.
فقال أبوطالب : فلما سمع المثرم ذلك مني بكى بكاء شديدا في ذلك وفكر ساعة ثم سكن وتمطى ، ثم غطى رأسه وقال لي : غطني بفضل مدرعتي ، فغطيته بفضل مدرعته ، فتمدد فإذا هو ميت كما كان ، فأقمت عنده ثلاثة أيام اكلمه ، فلم يجبني
[١]في المصدر : حر الحديد.
[٢]في المصدر : استمع قولهن ثم اخذه.
[٣]في المصدر : من أيديهن.
[٤]في المصدر : أعلم.