فقه الشيعة - الموسوي الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ١١٥ - الثامن الكافر
و من
هنا ربما يورد على الاستدلال بها-كما يلوح من كلام المحقق الهمداني
وغيره-بعدم إمكان العمل بإطلاقها لشمولها للضروري وغيره حتّى في الجاهل
القاصر، كجديد العهد بالإسلام، والمفتين المخطئين، ومقلديهم فإنهم قد يفتون
خطأ بحليّة ما هو حرام واقعا-أو بالعكس-لعدم قيام دليل عندهم على الواقع.
فإذا لا بد من تقييدها إما بالضروري، أو بالعلم، حتّى يرجع إلى إنكار
الرسالة، وحيث أنه لا مرجح لأحد التقييدين على الأخر- إذ ليس الأول بأولى
من الثاني، لو لا أولوية العكس، بقرينة ما اشتمل منها في الطائفة الثانية
على التعبير بالجحود المختص بالعلم-تصبح الرواية مجملة لا يمكن العمل
بإطلاقها.
و يمكن دفعه: بان مقتضى القاعدة هو الأخذ بالإطلاق، إلاّ فيما قام الدليل
على خلافه، والصحيحة-بإطلاقها-تشمل جميع الأقسام العالم بالحكم الضروري
وغيره والجاهل به، قصورا أو تقصيرا، ويخرج منه بالإجماع الجاهل القاصر،
كالمجتهد المخطئ، ومقلده، ونحوهما ويبقى الباقي تحت الإطلاق، ومنه منكر
الضروري.
هذا، ولكن يرد على الاستدلال بها إشكال آخر، وهو منافاتها لما دل من
الروايات صريحا على كفاية الشهادتين في الحكم بالإسلام ظاهرا، من دون زيادة
عليهما بشيء، فإنها قد صرحت بترتب أحكام الإسلام، من حقن الدماء، وحرمة
المال، وجواز المناكحة بمجرد ذلك، مثل: موثق سماعة المروي في الكافي قال:
«قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: أخبرني عن الإسلام والإيمان، أ هما
مختلفان؟فقال: إن الايمان يشارك يشارك الإسلام، والإسلام لا يشارك الإيمان.
فقلت: فصفهما لي، فقال الإسلام: شهادة أن لا إله إلاّ اللّه، والتصديق
برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله،