فقه الشيعة - الموسوي الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٢١٥ - (مسألة ١) ألحق المشهور بالخمر العصير العنبي
ما
ذكرناه من عدم تحقق الحكم سابقا، ولو من جهة عدم شرطه، لا عدم تحقق ما هو
موضوعه بحسب مفاد القضيّة الشرعية، لأن مراده«قده»من إرجاع أحدهما إلى
الأخر في أمثال المقام انما هو إثبات مجرد الدخل في فعلية الحكم، لا
الإشكال من ناحية عدم الموضوع، فالاستصحاب التعليقي لا أصل له، إذ ليس هناك
حالة سابقة للحكم الشرعي.
نعم الحكم العقلي بالملازمة بين الغليان والحرمة، أو سببيته لها من أجل حكم
الشارع بالحرمة عند تحققه وان كان ثابتا، وأوجب توهم جريان الحكم التنجيزي
في المقام الا انه من الأحكام العقلية المنتزعة من الأحكام الشرعية، ولا
مجرى للاستصحاب فيها، كما حقق ذلك في محله.
الثالث: عدم وجود الموضوع، لان موضوع الحرمة-كما أشرنا-انما هو ماء العنب
ولو بملاحظة التعميم من العصير الى مطلق الماء الخارج منه، ولا ماء للزبيب
بعد يبسه، فان عصيرة انما هو الماء الخارجي الذي يدخل في جوفه بتنقيعه في
الماء، أو جعله في المرق، ونحو ذلك ثم يخرج منه بالعصر أو بنفسه، وهذا غير
ماء العنب. والحاصل: ان موضوع الحرمة أو النجاسة- بمقتضى الروايات-انما هو
عصير العنب ولا يصدق ذلك على الزبيب جزما.
نعم لو كان الموضوع نفس العنب لأمكن إجراء الاستصحاب لأجل ترتيب اثاره
عليه، لأن الرطوبة والجفاف من الحالات الطارئة للموضوع، لا من مقوماته، ومن
هنا لا مانع من إجراء استصحاب ملكيته ونحوها مما كان مترتبا على نفس
العنب، فلو سلم جريان الاستصحاب التعليقي في نفسه لما أمكن ذلك في خصوص
المقام، فهو ممنوع كبرى، وصغرى.
و أما الروايات فعمدتها: رواية النرسي و«زيد الزرّاد»كما عن بعض نسبتها إليه أيضا[١]و هي-حسبما اتفقت جملة من الكتب الفقهية
[١]كما في الجواهر: ج ٦ ص ٣٤، والحدائق: ج ٥ ص ١٥٨.