فقه الشيعة - الموسوي الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٢٠٤ - (مسألة ١) ألحق المشهور بالخمر العصير العنبي
فقط
لاغنانا عنه الأمر بذهاب الثلثين بعد ذلك بالغليان، فلا بد ان يكون من جهة
النجاسة الّتي لا ترتفع بذهاب الثلثين، بل لا بد في ارتفاعها من الانقلاب
إلى الخل.
و الكلام في هذه الرواية يقع-تارة-في فقه الحديث، و-أخرى-في الاستدلال بها على التفصيل المذكور.
أما فقه الحديث فقد وقع الكلام في المراد من أمره عليه السّلام بجعل العصير
في التنور السخن قليلا، دفعا لنشيشه من قبل نفسه، مع ان جعله في مكان حار
من معدات نشيشه، لا أنه مانع عنه. وذكر شيخنا شيخ الشريعة «قده»في رسالته
العصيريّة: ان المراد بذلك جعل العصير في التنور السخن لأجل أن يغلي بالنار
حتّى لا ينش بنفسه.
و يبعده أولا: ان جعله في التنور السخن قليلا لا يوجب غليانه لقلة حرارته.
وثانيا: انه لو كان مراده عليه السّلام بذلك الغليان بالنار لعبّر عنه
بعبارة أخصر، كقوله: «فأغله بالنار»مثلا وثالثا: ان ظاهر الرواية ارادة
التحفظ على العصير لئلا ينش لا ان يغلي بذلك فالتوجيه المذكور لا يمكن
المساعدة عليه.
و الصحيح ان يقال: ان العصير-أو غيره من الأشربة أو الأطعمة- قد يعرضه
الفساد في الهواء الحار كالصيف، الا انه إذا بقي على النار، وعرضته الحرارة
بدرجة واطئة لا توجب الغليان-كدرجة الستين-لم تعرضه الفساد، ويبقى سالما
أياما ولو لم يغل، لان الغليان انما يحصل ببلوغ الحرارة درجة المائة وهذا
مما يشهد به التجربة في التحفظ على الأطعمة والأشربة في أيام الصيف. وقد
قال الخبراء في وجهه: ان حرارة النار بدرجة معينة تقتل الميكروبات الداخلة
على الشراب والطعام في الهواء الحار. وكيف كان