فقه الشيعة - الموسوي الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٣٥٩ - مسألة ١١ الأقوى ان المتنجس منجس
فإنها تدل على تنجس كل ما اصابه ذاك الماء المتنجس بميتة الفارة.
و الجواب عن جميع هذه الروايات-و نحوها مما وردت في تنجيس المائع
المتنجس-هو خروجها عن محل الكلام، لاختصاصها بالمائع المتنجس، والظاهر ان
المحدث الكاشاني«قده»أيضا لا يقول بعدم السّراية فيه، إذ محل الكلام انما
هو الجامد المتنجس إذا لاقى شيئا مع الرطوبة المسرية، كاليد المتنجسة
بالبول-بعد جفافها وزوال العين-إذا لاقت الثوب المرطوب -مثلا-فالاستدلال
بهذه الروايات على تنجيس المتنجس غفلة عما هو محل الكلام. نعم يجدى ذلك في
قبال من أنكر السّراية مطلقا حتى في المائعات المتنجسة. ولم يعلم
إنكارها-بهذا العموم-من أحد.
و منها: موثقة عمار: «قال سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن البارية يبلّ
قصبها بماء قذر، هل تجوز الصلاة عليها؟فقال: إذا جفت فلا بأس بالصلاة
عليها»[١].
بدعوى: ان مفهومها ثبوت البأس بالصلاة على البارية إذا لم تجف، وليس ذلك الا من جهة تنجس لباس المصلى أو بدنه بها.
و يدفعها: انه ان كان المراد بالجفاف فيها خصوص الجفاف بالشمس كما حملها
جماعة على ذلك، واستدلوا بها على مطهّرية الشمس للحصر والبواري، وحملوا
الصلاة عليها على السجود على البارية، لأنها من النبات غير المأكول
والملبوس، فيصح السجود عليها لو لا نجاستها كانت الرواية أجنبيّة عما هو
محل الكلام-من تنجيس المتنجس-رأسا، لورودها حينئذ في اعتبار طهارة المسجد،
وحصولها بتجفيف الشمس فيها إذا كان المسجد من
[١]وسائل الشيعة ج ٣ ص ٤٥٣ الباب: ٣٠ من أبواب النجاسات، الحديث: ٥.