فقه الشيعة - الموسوي الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٢٠١ - (مسألة ١) ألحق المشهور بالخمر العصير العنبي
شموله
للغالى بنفسه قبل الطبخ، ومن جملتها: صحيحة عبد اللّه بن سنان-أو حسنته-عن
أبى عبد اللّه قال: «كل عصير أصابته النار فهو حرام حتى يذهب ثلثاه، ويبقى
ثلثه»[١].
و مقتضى عمومها-أو إطلاقها-ان العصير إذا غلى بنفسه قبل الطبخ ثمّ طبخ حتّى
يذهب ثلثاه فعند ذلك يكون طاهرا وحلالا أيضا. بل هذا هو الغالب في العصير
المعمول دبسا، فإنه يبقى العصير عندهم غالبا يوما أو أكثر ثمّ يطبخونه
فيحصل فيه النشيش قبل الطبخ لا محالة، وبذلك يثبت عدم الفرق في العصير
الغالي إذا ذهب ثلثاه بالطبخ بين ما غلى منه بنفسه قبل ذلك وبين ما لم يكن
كذلك.
الوجه الثاني: مفهوم قوله عليه السّلام في الصحيحة-أو الحسنة- المذكورة: «كلّ عصير اصابته النار فهو حرام حتّى يذهب ثلثاه».
بدعوى: أن مفهوم الوصف هو عدم ارتفاع الحرمة بذهاب الثلثين إذا غلى العصير
بنفسه، وإلاّ كان لغوا، فهو حرام وان ذهب ثلثاه، إذ مطلق الغليان يوجب
الحرمة بلا خلاف، وأما الحرمة المغياة بذهاب الثلثين فهي مختصة بما إذا غلى
العصير بالنار.
و فيه: أن التحقيق-كما ذكرناه في الأصول-و إن كان ثبوت المفهوم للوصف، لكن
لا بالمعنى المعهود، أي الدلالة على انتفاء الحكم عن غير الموصوف، بل بمعنى
عدم ثبوته للطبيعة بما هي، وإلاّ لكان التقييد لغوا. والحمل على
الغالب-كما في قوله تعالى { وَ رَبََائِبُكُمُ اَللاََّتِي فِي حُجُورِكُمْ } [٢]
[١]وسائل الشيعة: الباب ٢ من أبواب الأشربة المحرمة، الحديث: ١.
و رواها بطريق آخر في الباب: ٣٢ من أبواب الأشربة المباحة، الحديث: ٢. عن
الكافي أيضا مع اختلاف في المتن والسند. ويحتمل تعدد الرواية.
[٢]النساء ٤: ٢٣.