فقه الشيعة - الموسوي الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٩٧ - الثامن الكافر
توضؤ
الكتابي يدل على عدم نجاستهم الذاتيّة، وإلاّ فلا فرق بين طعامهم وطعام
المسلم كما لا فرق بين التوضؤ-المراد به غسل اليد-و عدمه. ولا بد من حمل
الطعام على الرطب، كالمرق ونحوه، وإلاّ فاليابس- كالخبز، والتمر،
ونحوهما-لا يفرق فيه بين طعامهم وطعام المسلم أيضا، لعدم سراية النجاسة مع
اليبوسة. ومفهومها وإن كان عدم جواز مؤاكلتهم إذا كان من طعامهم، أو لم
يتوضؤا، إلاّ أنّه ليس إلاّ لأجل النجاسة العرضيّة، لعدم خلوه من النجاسات،
نحو الدم، والميتة، ولحم الخنزير الّتي توجب نجاسة أيديهم بمباشرتها،
وعليها تحمل الأخبار الناهية عن الأكل من طعامهم، كما سبق.
و منها: صحيحة إبراهيم بن محمود قال: «قلت للرضا عليه السّلام: الجارية
النصرانيّة تخدمك، وأنت تعلم أنها نصرانيّة لا تتوضّأ، ولا تغتسل من جنابة.
قال: لا بأس تغسل يديها»[١].
و هذه كالصريحة في الطهارة، وأن الجارية النصرانيّة ليس فيها إلاّ النجاسة
العرضيّة المرتفعة بغسل يديها، كما ان ظاهر السؤال هو ذلك، وقد أقرّه
الإمام عليه السّلام على ذلك. ثم إنه لا فرق في الدلالة بين أن يكون السؤال
عن القضية الشخصية الواقعة للإمام عليه السّلام بان كانت عنده جارية
نصرانيّة تخدمه، حيث أن الضمير فيها للخطاب-و إن كان بعيدا، لجلالة الراوي،
إذ لا يحتمل في حقه أن يسأل عن فعل الإمام، كما لا يسأله عن قوله عليه
السّلام فان فعله كقوله حجة لنا-أو القضيّة الحقيقيّة الفرضيّة، لأن السائل
قد يفرض المخاطب مبتلى بالمسئول عنه، وهو كثير في المحاورات
[١]وسائل الشيعة ج ٣ ص ٤٩٧ الباب ٥٤ من أبواب النجاسات، الحديث: ٢.