فقه الشيعة - الموسوي الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٣٦١ - مسألة ١١ الأقوى ان المتنجس منجس
النجاسات،
كما يظهر من الروايات بتقريب: ان الغرض من تطهيرها ليس الا الفرار من تنجس
ملاقيها وسراية نجاستها إليه، لعدم استعمالها بنفسها فيما يشترط فيه
الطهارة، من الأكل والشرب، واللبس في الصلاة، أو السجود عليها. كما انه لا
يحتمل ان يكون تطهيرها واجبا نفسيا. فعليه يتعين حمل الأمر بالتطهير في هذه
الروايات على الإرشاد إلى الفرار عن سراية النجاسة إلى ملاقيها، من الطعام
وغيره.
و قد أورد المحقق الهمداني«قده»[١]على
الاستدلال المذكور بأن غاية ما يمكن ان يستفاد من الأمر بغسل الأواني
ونحوها بعد البناء على ظهورها في الوجوب الغيري كما هو المتعين انما هو
حرمة استعمالها- حال كونها متنجسة-في المأكول والمشروب، المطلوب فيها
النظافة والطهارة، في الجملة، ولو بالنسبة إلى المائعات الّتي يتنفر الطبع
من شربها في إناء قذر، وأما تنجس ما فيها بها فلا يستفاد منها.
و هذا الجواب منه«قده»: «ينبغي ان يعدّ من الغرائب، لقيام الضرورة على عدم
حرمة الأكل والشرب من آنية متنجسة لو لا سراية نجاستها إلى ما فيها من
الطعام والشراب إذ لا حرمة في أكل خبز جاف من آنية متنجسة- مثلا-كما لا
إشكال في عدم حرمة أكل ما في الإناء المتنجس إذا اتصل بالماء العاصم مع
بقاء الإناء على النجاسة كما لو احتاج إلى التعفير أو التعدد في الغسل ونحو
ذلك، وليس الأكل في الأواني المتنجسة كالأكل في أواني الذهب والفضة أو
المغصوبة من حيث حرمة استعمالها في الأكل والشرب. فالمتعين هو حمل الأمر
بالغسل في هذه الروايات على الإرشاد إلى تنجس الملاقي بها
[١]كتاب الطهارة من مصباح الفقيه ص ٥٧٨.