فقه الشيعة - الموسوي الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ١٠٧ - الثامن الكافر
و منها:
ما عن أبي جميلة عن أبا عبد اللّه عليه السّلام: «أنه سأله عن ثوب
المجوسي، ألبسه، وأصلي فيه؟قال: نعم. قلت: يشربون الخمر. قال: نعم نحن
نشتري الثياب السّابريّة، فنلبسها، ولا نغسلها»[١].
إلى غير ذلك من الأخبار الظاهرة في مغروسية الطهارة في أذهان أجلة الرواة
وإلاّ كان التقييد بالنجاسة العرضيّة لغوا محضا، فيستفاد من مثل هذا السؤال
أن احتمال النجاسة الذاتية لأهل الكتاب لم يكن قد طرق بعد أذهان السائلين
إلى زمان الغيبة الصغرى، وإنّما حدثت شهرة القول بالنجاسة في الأزمنة
المتأخرة عن المعصومين عليهم السّلام، حتّى شاع وذاع بين العوام، وصار
مغروسا في أذهانهم من جهة اتّباع فتوى العلماء الأعلام، ومراجع التقليد
بذلك، فلو تم في المقام دعوى سيرة المتشرعة على لزوم الاجتناب عنهم من جهة
نجاستهم الذاتيّة فهو إلا انها منقطعة الأول لا يمكن إثبات اتصالها بزمان
المعصوم، فالقول بالنجاسة في غاية الإشكال. لكن القول بالطهارة أشكل،
لمخالفته لفتوى المشهور قديما وحديثا وانه يوحشنا الانفراد عنهم، فالأخذ
بالاحتياط لزوما هو طريق النجاة. واللّه العالم.
[١]وسائل الشيعة ج ٣ ص ٥٢٠ في الباب المتقدم، الحديث: ٧.