فقه الشيعة - الموسوي الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ١٠٥ - الثامن الكافر
و حمل أخبار النجاسة على التنزه والاستحباب.
و يؤيد ذلك بل يدل عليه-إمعان النظر في أخبار الباب في كيفية الأسئلة فإنها
أصدق شاهد على مغروسية طهارة أهل الكتاب في أذهان الرواة، وخلو أذهانهم عن
نجاستهم، وهم من عظماء الشيعة، وحملة الأحاديث، وقد أقرّهم الإمام عليه
السّلام على ذلك، والّذي أوقعهم في السؤال عن مخالطتهم إنما هو عدم
اجتنابهم عن النجاسات-كالميتة، ولحم الخنزير، والخمر، والبول،
والمني-فيكونوا بسبب ذلك في معرض النجاسة العرضيّة. وإليك نبذ منها وإن
تقدم بعضها.
فمنها: صحيحتا إبراهيم بن أبي محمود المتقدمتان[١]المشتملتان
على قول السائل: «و أنت تعلم أنها نصرانيّة، لا تتوضأ، ولا تغتسل من
جنابة»، وقوله في الأخرى: «و أنت تعلم أنه يبول ولا يتوضأ».
إذ من الواضح أنه لو كان الكتابي نجسا ذاتا لم يكن حاجة في السؤال عن
استخدامه إلى إضافة فرض تنجسه بالمني أو البول، وعدم غسله منهما، فلا حاجة
إلى إضافة الجملتين في السؤال، بعد كفاية النجاسة الذاتيّة في السؤال عن
حكم المخالطة معه.
و منها: صحيحة معاوية بن عمار قال: «سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن
الثياب السابريّة يعملها المجوس، وهم أخباث(إجناب)، وهم يشربون الخمر،
ونساؤهم على تلك الحال، ألبسها، ولا أغسلها، وأصلّي فيها؟قال: نعم. قال
معاوية: فقطعت له قميصا، وخططته، وفتلت له أزرارا ورداء من السّابريّ، ثمَّ
بعثت بها إليه في يوم جمعة حين ارتفع النهار، فكأنه عرف ما
[١]في الصفحة: ٩٨-٩٧.