فقه الشيعة - الموسوي الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ١٨١ - التاسع الخمر
الوجه الثالث: ما ذكره صاحب الحدائق«قده»[١]و حاصله: أن الخمر حقيقة شرعيّة، بل لغوية في مطلق المسكر.
أما الأوّل فلما ورد في تفسير الآية الكريمة { «إِنَّمَا اَلْخَمْرُ وَ اَلْمَيْسِرُ» } من أن المراد بالخمر فيها كل مسكر من الشراب[٢]. بل ورد ذلك أيضا في كلام النبيّ صلّى اللّه عليه وآله.
و أما الثاني فلما حكاه عن جمع من أهل اللغة-كصاحب القاموس وغيره-من أن
الخمر إنما سميت بهذا الاسم لأنها تخمر العقل وتستره، والوجه سار في جميع
المسكرات.
و الجواب: أما عن كونها حقيقة شرعية في الأعم، فإنه لا يمكن إثبات ذلك
بمجرد إرادة ذلك من الآية الكريمة، بقرينة الروايات الواردة في تفسيرها.
على أنه قد عرفت عدم دلالة الآية الكريمة على نجاسة الخمر، فضلا عن مطلق
المسكرات، بل غايتها الدلالة على الحرمة.
و أما كونها حقيقة لغوية في الأعم فبمنع الاطراد في وجه التسمية، ومن هنا لا يصدق على البنج أنه خمر. وإن كان يخامر العقل ويستره.
على أن المنقول[٣]من كلام جماعة من أئمة اللغة: ان الخمر حقيقة في
[١]ج ٥ ص ١١٢-١١٥. طبعة النجف الأشرف.
[٢]كالرواية المروية في تفسير على بن إبراهيم المتقدمة في تعليقة ص ١٧٦.
و ما رواه في مجمع البيان-ج ٣ ص ٢٣٩-عن ابن عباس في تفسير الآية الكريمة
انه قال: يريد بالخمر جميع الأشربة التي تسكر، وقد قال رسول اللّه صلّى
اللّه عليه وآله: الخمر من تسع من البتع -و هو العسل-و من العنب، ومن
الزبيب، ومن التمر، ومن الحنطة، ومن الذرة، ومن الشعير، والسلت. »و هي
ضعيفة بجهالة الطريق الى ابن عباس.
[٣]كما حكى ذلك عن صاحبي المعالم والمدارك والذخيرة. راجع الحدائق ج ٥ ص ١١٢.