فقه الشيعة - الموسوي الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٢٢٣ - (مسألة ١) ألحق المشهور بالخمر العصير العنبي
بتوهم: ان تحديد ذهاب الثلثين انما هو لأجل رفع حرمته بالغليان، والا فلا وجه له غير ذلك.
و يندفع: بان ظاهر السؤال ارادة طبخ العصير على نحو يبقى مدة
كثيرة-كالسنة-بحيث لا يطرء عليه الفساد، ويصير خمرا بالمكث، والنشيش،
فيحتمل دخل ذهاب الثلثين في ذلك، فان المظنون وجود الكحول -اى المادة
المسكرة بالقوة-في أقسام العصير بحيث إذا بقيت مدة توجب فسادها، وحموضتها
بالنشيش، ولعلها تصير مسكرا بذلك، واما إذا غلت حتى يذهب ثلثاه، وتحصل فيها
الثخانة المطلوبة، وتصير كالدبس تزول عنها تلك المادة، ولا تفسد بالبقاء
مدة، كالسنة وأكثر، ومع هذا الاحتمال لا يمكن الاستدلال بها.
و منها: روايتان لعمار، إحداهما موثقة، وهي: ما رواه عن أبى عبد اللّه عليه
السّلام قال: «سئل عن الزبيب كيف يحل طبخه حتى يشرب حلالا قال: تأخذ ربعا
من زبيب، فتنقيه، ثم تطرح عليه اثنى عشر رطلا من ماء، ثم تنقعه ليلة، فإذا
كان من غد نزعت سلافته، ثم تصب عليه من الماء بقدر ما يغمره، ثم تغليه
بالنار غلية، ثم تنزع ماءه، فتصبّه على الأول، ثم تطرحه في إناء واحد، ثم
توقد تحته النار حتى يذهب ثلثاه، ويبقى ثلثه، وتحته النار، ثم تأخذ رطل
عسل، فتغليه بالنار غلية، وتنزع رغوته، ثم تطرحه على المطبوخ، ثم اضربه حتى
يختلط به، واطرح فيه ان شئت زعفرانا. »[١].
و الثانية هي روايته المتقدمة[٢]. والظاهر أنهما رواية واحدة، لاتحاد الراوي عن مصدق بن صدقة، الذي يروي هو عن عمار-في كلتا
[١]وسائل الشيعة: الباب ٥ من أبواب الأشربة المحرمة، الحديث: ٣.
[٢]في الصفحة: ٢٠٣-٢٠٤.