فقه الشيعة - الموسوي الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ١٨٣ - التاسع الخمر
مطلق
المسكر وان لم يصدق عليه عنوان الخمر، كالمادة الكحلية المعروفة بـ
«الاسبيرتو والكل». نعم ما صدق عليه عنوان الخمر وان كان متخذا من غير
العنب-كما هو مفاد هذه الأخبار-فلا مانع من الالتزام بحرمته ونجاسته، بل لا
يسعنا منع ذلك كيف وفي بعض الأخبار[١]:
انه لم يوجد في زمن نزول آية التحريم شيء من الخمر المصنوع من العنب، بل
كان المتعارف غيرها من أقسام الخمر، وقد أمر صلّى اللّه عليه وآله وسلم
بالاجتناب عنها، وأكفاء أوانيها.
و مما ذكرنا يظهر الجواب عن الروايات الدالة على نجاسة النبيذ المسكر[٢]-و في بعضها عطف النبيذ المسكر على الخمر[٣]-فان
هذه الأخبار أيضا قاصرة عن الدلالة على نجاسة مطلق المسكر، وان لم يصدق
عليه عنوان الخمر، أو لم يكن من النبيذ المسكر، لأن مدلولها إنما هو نجاسة
الخمر والنبيذ المسكر خاصة، من دون فرق بين أن يكون النبيذ المسكر من
مصاديق الخمر-و كان التخصيص بالذكر من بين سائر الأفراد لأجل التنبيه على
الفرد الخفي-و بين أن يكون مباينا لها، وخارجا عن حقيقتها-كما لعله
الصحيح-لظهور العطف في المغايرة، واحتياج الخمر إلى عمليّة خاصة لا يكفي
فيها مجرد إلقاء مقدار من التمر في الماء، ومضيّ زمان عليه بحيث يوجب
الإسكار، وإلا لتمكن من صنعها كل أحد.
و بالجملة: ان هذه الأخبار كسابقتها في القصور عن الدلالة على
[١]المتقدم في تعليقة ص ١٧٦ وهو ما رواه على بن إبراهيم في تفسيره.
[٢]كموثقة عمار، ورواية أبي بصير المتقدمتين في تعليقة ص ١٦٧-١٦٨.
[٣]كصحيحة على بن مهزيار، المتقدمة في ص ١٧٣ ومرسلة يونس، ورواية زكريا بن آدم المتقدمتان في تعليق ص ١٦٧ و١٦٨.