فقه الشيعة - الموسوي الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٣٨٣ - مسألة ١١ الأقوى ان المتنجس منجس
يخبره
أنه بال في ظلمة اللّيل وانه أصاب كفّه برد نقطة من البول لم يشكّ أنّه
أصابه ولم يره، وأنه مسحه بخرقة ثم نسي أن يغسله، وتمسح بدهن فمسح به كفيه
ووجهه ورأسه ثم توضأ وضوء الصّلاة فصلّى؟فأجابه بجواب قرأته بخطه، أما ما
توهمت مما أصاب يدك فليس بشيء إلا ما تحقق، فان حققت ذلك كنت حقيقا أن
تعيد الصلاة اللّواتي كنت صليتهن بذلك الوضوء بعينه ما كان منهنّ في وقتها،
وما فات وقتها فلا إعادة عليك لها، من قبل أنّ الرجل إذا كان ثوبه نجسا لم
يعد الصلاة إلا ما كان في وقت، وإذا كان جنبا أو صلى على غير وضوء فعليه
إعادة الصلوات المكتوبات اللواتي فاتته، لان الثوب خلاف الجسد فاعمل على
ذلك إن شاء اللّه»[١].
و تقريب الاستدلال بها هو أنها أفادت كبرى كليّة قد فصّلت فيها بين الحدث
والخبث، فمع نسيان الأول يجب الإعادة والقضاء، ومع نسيان الثاني لا تجب إلا
الإعادة في الوقت دون القضاء، فتكون كغيرها من الروايات الدالة على هذه
الكبرى الكليّة.
ثم انها طبّقت هذه الكبرى على مفروض السؤال، وهو وضوء السائل مع نسيان
البول الذي أصاب كفّه، بوجوب الإعادة دون القضاء، ولا يكون ذلك الا مع صحة
وضوئه وارتفاع الحدث به، ولا يتم ذلك الا بناء على عدم تنجيس المتنجس والا
لبطل الوضوء بتنجس مائه بإصابة يده المتنجسة بالبول، ولازمه وجوب الإعادة
والقضاء.
و أما ما يتوهم من لزوم بطلان الوضوء على كل تقدير، اى ولو لم نقل بتنجيس المتنجس لاعتبار طهارة أعضاء الوضوء كما يعتبر طهارة مائه،
[١]وسائل الشيعة ج ٣ ص ٤٧٩ الباب ٤٢ من أبواب النجاسات، الحديث: ١.