فقه الشيعة - الموسوي الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٣٨٧ - مسألة ١١ الأقوى ان المتنجس منجس
كما عن
علي بن جعفر عن أخيه عليه السّلام قال: سألته عن الكنيف يصبّ فيه الماء
فينضح على الثياب، ما حاله؟قال عليه السّلام: إذا كان جافا فلا بأس»[١].
و لا بد من تقييد سابقتها بهذه، لأن مفهومها ثبوت البأس إذا لم يكن الكنيف
جافا، والظاهر ان المراد بالجفاف ما يقابل اليبوسة، وإطلاقها يشمل صورة
العلم بنجاسة المحل-كما ذكرنا-فتدل على طهارة القطرات الناضحة من الأرض
النجسة بشرط الجفاف.
و ما قيل[٢]من احتمال أن يكون
المراد من الكنيف الجاف ما لا يجتمع ما يقع فيه من قذر، في مقابل ما يجتمع
فيه، فيلازم الشك في النجاسة لتوارد الحالتين من الطهارة والنجاسة، لأنه
كما ينجس بملاقاة القذر كذلك يطهر بالماء المستعمل في الاستنجاء ونحوه من
المياه الطاهرة، فيرجع فيه الى أصالة الطهارة ويحكم بطهارة ملاقيه لذلك.
غير سديد، لان الجفاف لا يلازم الشك في النجاسة إذ قد يكون مع العلم بها،
وقد يكون مع العلم بالطهارة، وقد يجتمع مع الشك فيها، ومقتضى ترك الاستفصال
عدم الفرق بين هذه الصور-كما أشرنا-و بالجملة نتيجة الجمع بين هاتين
الطائفتين هو الحكم بعدم انفعال القطرات الناضحة من الكنيف المتنجس ولكن
بشرط اليبوسة ولا نرى مانعا من الالتزام بعدم انفعال الماء القليل الوارد
على المتنجس إذا لم يستقر معه، بمقتضى هذه الروايات فتكون مخصّصة لأدلة
انفعال القليل، بل يمكن الالتزام بعدم التخصيص فيها، لأن الأخبار الدالة
على انفعاله على طائفتين: «الأولى»
[١]وسائل الشيعة ج ٣ ص ٥٠١ الباب: ٦٠ من أبواب النجاسات، الحديث: ٢.
[٢]كما في المستمسك ج ١ ص ٤٨٣، الطبعة الرابعة.