فقه الشيعة - الموسوي الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٣٧٢ - مسألة ١١ الأقوى ان المتنجس منجس
و أما القائلون بعدمه فاستدلوا له بوجوه: الوجه الأول: ما ذكره المحقق الهمداني«قده»[١]،
من انه لو كان المتنجس منجسا مطلقا-كما هو معقد إجماعاتهم المحكية-للزم
نجاسة جميع ما في أيدي المسلمين وأسواقهم، ولتعذر الخروج عن عهدة التكليف
بالتجنب عن النجس، والتالي باطل-بشهادة العقل والنقل-فكذا المقدم. وقال
«قده»في بيان وجه الملازمة ما حاصله-بتوضيح منا-انا نعلم ان كثيرا من الناس
لا يتحرزون عن النجاسات، خصوصا الصبيان، ولا إشكال في أن هؤلاء يخالطون
غيرهم في المآكل والمشارب والحمامات الى غير ذلك، فيحصل العلم-بعد مضى برهة
من الزمن-بتنجس جميع ما في الأسواق بل جميع ما في البيت من الأثاث والفرش
واللباس وغير ذلك وكذا المحلات العامة كالسقايات التي يوضع فيها الماء
ليشرب منه عامة الناس، ولا ينبغي التشكيك في حصول العلم بملاقاة الماء ليد
متنجسة من الأطفال أو غيرهم في طول مدة قليلة فيتنجس كل من شرب منه فيخالط
غيره في المقاهى وسائر المحلات العامة كما يخالط أهل بيته في المأكل
والمشرب، فشخص واحد ينجس عددا كثيرا من أهل البلد وكل واحد من هؤلاء أيضا
يخالط غيره فيتنجس جميع ما في البلد وهكذا بقية البلدان خاصة في بلدان يعيش
فيها غير المسلمين كبغداد مثلا. ومن جملة ذلك آلات البنائين فان غالب
هؤلاء بل جميعهم لا يتحرزون عن تنجيسها فيستعملونها في الإمكان النجسة
كالكنائف والبالوعات، ثم يستعملونها في الأماكن الأخر فيتنجس جميع البيت
بذلك وهكذا.
[١]في كتاب الطهارة من مصباح الفقيه ص ٥٧٩.